الشيخ محمد السند

290

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

المؤاخذة الثانية : تركهم التقية وإفراطهم في الجهار بالبراءة من الخلفاء ففي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد يروي عن كثير النوال « 1 » قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام : جعلني اللَّه فداك أرأيت أبا بكر وعمر هل ظلماكم من حقّكم شيئاً - أو قال : ذهبا من حقّكم بشيء - ؟ فقال : لا والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيراً ما ظُلمنا من حقنا مثقال حبّة من خردل قلت : جعلت فداك أفأتولّاهما ؟ قال : نعم ويحك تولّهما في الدنيا والآخرة وما أصابك ففي عنقي ثم قال : فعل اللَّه بالمغيرة وبنان فإنّهما كذبا علينا أهل البيت « 2 » . أقول : فإنّ الإمام عليه السلام - في هذه الرواية - ورّى في كلامه بحيث لا يفهمه السائل فنفى عنهم عليهم السلام الظلم بصيغة المجهول ، والمراد أنّ أبا بكر وعمر وغيرهما لا يستطيعون أن ينفوهم عن مقامهم الملكوتي وإمامتهم الإلهية مثقال حبّة من خردل ، فكما أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نذير للعالمين فكل من العترة إمام ووليّ وخليفة على العالمين ولا يضرّهم بذلك كيد المشركين والمنافقين . ثم أجاب الإمام عليه السلام ثانياً بقوله : تولّهما والمراد منه التولّي والإدبار عنهما في الدنيا والآخرة . ثم عقّب عليه السلام كلامه بما يوهم اللعن على المغيرة وبنان وهذا يدل على أنّ انطباع أوساط العامة بل الزيدية - حيث إنّ السائل بترى - حول موقف أئمة أهل البيت عليهم السلام أنهم كانوا يتبرؤون من غاصبي الخلافة ، وذلك بسبب إفشاء المغيرة

--> ( 1 ) . هكذا في شرح ابن أبي الحديد لكن الصحيح النوّاء . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة 16 / 220 .