الشيخ محمد السند
288
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
أبي الخطّاب أيام استقامته ما كان يرويه عن أئمة أهل البيت عليهم السلام . وهذا يشير إلى تقدّم أبي الخطّاب في درجة المعرفة والحظوة أيام استقامته عند أبي عبد اللَّه عليه السلام . مع أنّ زرارة لم يرو عن أبي بصير ولا أبان بن تغلب ولا بريد ولا عمار بن موسى الساباطي ولا أمثالهم من كبار أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام . الثانية : أنّ هذه الصحيحة الأعلائي تثبت ما ذكره الشيخ الطوسي في العدة من أن الطائفة عملت بروايات أبي الخطاب أيام استقامته ، رغم أن ما رواه أيام استقامته مما يصعب هضمه ويشتد إنكاره من قبل كثير من أجلّاء وفضلاء فقهاء الرواة كما نلاحظ من يحيى الخثعمي نموذجاً . الثالثة : أن الكثير مما نسب إلى أبي الخطاب وأقواله في الرواية عنهم عليهم السلام من الشطط والزيغ في الاعتقاد ، إنما هو ناتج عن انطباع خاطىء وعدم الدقّة فيما يرويه وغموض مروياته ، مع أنها مستقيمة على الموازين الأوليّة والثوابت الاعتقاديّة لو تأمل فيها بعمق وأعملت اليقظة في إسناد الألفاظ ولطافة التركيب بقواعد النسبة في الظهور والتجلّي . فإنّ توحيد اللَّه في مقام الطاعة يتجلّى في طاعة أمير المؤمنين عليه السلام إذ الإمامة توحيد للَّهفي مقام الولاية لأنّهم لا يشاؤون إلّاما يشاء اللَّه رب العالمين ، كما أنّ النبوّة مظهر توحيد اللَّه في التشريع . الرابعة : أنّ أئمة أهل البيت عليهم السلام كانوا يتّقون من إظهار صعاب المعارف أمام من لا يتحمّلها من الرواة وإن كان ذا فضيلة وجلالة قدر . ومن ذلك ينفتح باباً للتدبّر في جملة من الموارد التي أنكروا عليهم السلام فيها بعض الأقوال أمام من لا يتحمّل . ووجه هذا الإنكار أنّه بالدقّة ليس إنكاراً حقيقياً لذلك القول وما ينسب من الرواية إليهم من قبل رواة المعارف ، بل هو إنكار لما انطبع بصورة خاطئة ومعكوسة لدى الراوي السائل من الروايات الغامضة في المعارف ، كألوهية الأئمة ونبوّتهم وما شابه ذلك . فإن ما انطبع في ذهن السائل لم يقله الأئمة عليهم السلام ولم يقصدوه من الكلام الصادر عنهم .