الشيخ محمد السند

278

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

يا بن النعمان إياك والمراء فإنّه يحبط عملك ، وإياك والجدال فإنّه يوبقك ، وإياك وكثرة الخصومات فإنها تبعّدك من اللَّه . ثم قال : إنّ من كان قبلكم كانوا يتعلّمون الصمت وأنتم تتعلّمون الكلام وكان أحدهم إذا أراد التعبّد يتعلّم الصمت قبل ذلك بعشر سنين فإن كان يحسنه ويصبر عليه تعبّد وإلّا قال : ما أنا لما أروم بأهل . إنما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء وصبر في دولة الباطل على الأذى أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقّاً وهم المؤمنون . إنّ أبغضكم إليّ المتراسّون « 1 » المشّاؤون بالنمائم ، الحسدة لإخوانهم ، ليسوا منّي ولا أنا منهم ، إنّما أوليائي الذين سلّموا لأمرنا واتّبعوا آثارنا واقتدوا بنا في كل أمورنا ، ثم قال : واللَّه لو قدّم أحدكم ملء الأرض ذهباً على اللَّه ثم حسد مؤمناً لكان ذلك الذهب مما يكوى به في النار . يا بن النعمان إنّ المذيع ليس كقاتلنا بسيفه بل هو أعظم وزراً ، بل هو أعظم وزراً ، بل هو أعظم وزراً . يا بن النعمان إنّه من روى علينا حديثاً « 2 » فهو ممّن قتلنا عمداً ولم يقتلنا خطأ . يا بن النعمان إذا كانت دولة الظلم فامش واستقبل من تتّقيه بالتحيّة ، فإنّ المتعرّض للدولة قاتل نفسه وموبقها إنّ اللَّه يقول : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 3 » . يا بن النعمان إنّا أهل بيت لا يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منّا ولا من أهل ديننا ، فإذا رفعه ونظر إليه الناس أمره الشيطان فيكذّب علينا وكلّما ذهب واحد جاء آخر . يا بن النعمان من سئل عن علم فقال : لا أدري فقد ناصف العلم والمؤمن يحقد ما دام في مجلسه ، فإذا قام ذهب عنه الحقد . يا بن النعمان إنّ العالم لا يقدر أن يخبرك بكلّ ما يعلم ، لأنّه سرّ اللَّه الذي أسرّه إلى جبرئيل عليه السلام وأسرّه جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأسرّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ عليه السلام وأسرّه علي

--> ( 1 ) . في بعض النسخ : المترئّسون . ( 2 ) . في بعض النسخ : روى علينا حديثنا . ( 3 ) . البقرة : 195 .