الشيخ محمد السند
277
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
وصيّة الإمام الصادق عليه السلام لمؤمن الطاق ينهى عن إذاعة الأسرار وهذه الوصيّة تدلّ على بعض معاني الغلو التي مرّ ذكرها ، لا سيما المعنى الثاني والثالث وأنّ المغيرة وأبا الخطاب قد وقعا في هذين اللونين من الغلو ، وفيه أيضاً بيان لبعض دواعي الغلوّ والنهي عن إفشاء أسرار المعارف وإن كذبهما إنما كان في إذاعتهما للأسرار . وقد رواه الحراني في التحف ، وصية الإمام الصادق عليه السلام لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول المعروف بمؤمن الطاق : قال أبو جعفر : قال لي الصادق عليه السلام : إنّ اللَّه جلّ وعزّ عيّر أقواماً في القرآن بالإذاعة فقلت له : جعلت فداك أين قال ؟ قال : قوله : « وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ » « 1 » ثم قال : المذيع علينا سرّنا كالشاهر بسيفه علينا رحم اللَّه عبداً سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه . واللَّه إنّي لأعلم بشراركم من البيطار بالدواب ، شراركم الذين لا يقرؤون القرآن إلّاهجراً ، ولا يأتون الصلاة إلّادبراً ، ولا يحفظون ألسنتهم . إعلم أنّ الحسن بن علي عليهما السلام لمّا طعن واختلف الناس عليه سلّم الأمر لمعاوية فسلّمت عليه الشيعة : « عليك السلام يا مذلّ المؤمنين » فقال عليه السلام : « ما أنا بمذلّ المؤمنين ولكني معزّ المؤمنين ، إنّي لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة سلّمت الأمر لأبقى أنا وأنتم بين أظهرهم ، كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها وكذلك نفسي وأنتم لنبقى بينهم » . يا بن النعمان إنّي لأحدّث الرجل منكم بحديث فيتحدّث به عني فاستحلّ بذلك لعنته والبراءة منه فإنّ أبي كان يقول : « وأيّ شيء أقرّ للعين من التقيّة ، إنّ التقية جنّة المؤمن ولولا التقية ما عبد اللَّه » . وقال اللَّه عزوجلّ : « لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) . « 2 »
--> ( 1 ) . النساء : 83 . ( 2 ) . آل عمران : 28 .