الشيخ محمد السند

264

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

ولربما كان غلوّهم في التسمية ؛ وممّا يشهد لهذا الحمل في الروايات ما رواه الحضيني في الهداية الكبرى عن الصادق عليه السلام : وأما الغالي فليس قد اتخذنا أرباباً من دون اللَّه وإنّما اقتدى بقولنا اجعلونا عبيداً مربوبين مرزوقين فقولوا في فضلنا ما شئتم فلن تدركوا . قال المفضل : يا مولاي إنّ الغالي من ذكر أنكم أرباباً عند الشيعة من دون اللَّه قال : ويحك يا مفضل ما قال أحد فينا إلّاعبد اللَّه بن سبأ وأصحابه العشرة الذين حرقهم أمير المؤمنين عليه السلام في النار بالكوفة وموضع إحراقهم يعرف بصحراء الأخدود وكذا عذبهم أمير المؤمنين بعذاب اللَّه وهو النار عاجلًا وهي لهم آجلًا . ويحك يا مفضل إنّ الغالي في محبّتنا نرده إلينا ويثبت ويستجيب والمقصّرة تدعوه إلى الإلحاق بنا والإقرار بما فضّلنا اللَّه به فلا يثبت ولا يستجيب ولا يلحق بنا « 1 » . وهذا الحديث وإن تضمّن مجاراته عليه السلام لما توهّمه المفضّل بن عمر من أن معنى الغلو ادّعاء الربوبية فيهم وهو الشائع عند العامة إلّاأنّ تخصيصه عليه السلام ذلك لعبد اللَّه بن سبأ ونفيه عن بقيّة الغلاة هو الآخر فيه إشارة إلى تخطئة هذا التوهّم وهذه النسبة للغلاة وإنّ منشأ هذا التوهّم والطعن على الغلاة بذلك هو إسنادهم هذه الأفعال العظيمة والصفات الكبيرة إليهم عليهم السلام ممّا يوهم لدى الطرف المقابل ادّعاء الربوبية لتعاظم هذه الصفات والأفعال عند عامة الناس . السبب الرابع : القول بالرجعة ثمّ إنّه يظهر من نصّ النوبختي والطبري المتقدّمين وكذلك نصوص العامّة أنّ أحد مناشئ الطعن بالغلو على عبد اللَّه بن سبأ هو جهاره الشديد بعقيدة الرجعة ، وعقيدة الرجعة في نفسها تمثّل إدانة صارخة لمشروع السقيفة والخلفاء الثلاثة وأحقّية أهل البيت عليهم السلام وأنّ الحق الذي غصب منهم يرجع إليهم وهذا ما لا يتحمّله جمهور العامّة .

--> ( 1 ) . الهداية الكبرى / 432 .