الشيخ محمد السند

263

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

المسيح ومثل ما قال عبد اللَّه بن سبأ وأصحابه . فقال له أصحابه : فإن تركتهم على هذا كفر الناس . فلما سمع ذلك منهم قال : ما تحبّون أن أصنع بهم ؟ قال : تحرقهم بالنار كما أحرقت عبد اللَّه بن سبأ وأصحابه . فأحضرهم وقال : ما حملكم على ما قلتم ؟ قالوا : سمعنا كلام الجمجمة النخرة ومخاطبتها إياك ولا يجوز ذلك إلّاللَّه‌تعالى فمن ذلك قلنا ما قلنا . فقال عليه السلام : ارجعوا إلى كلامكم وتوبوا إلى اللَّه ، فقالوا : ما كنا نرجع عن قولنا فاصنع بنا ما أنت صانع . فأمر أن تضرم لهم النار فحرقهم فلما احترقوا قال : اسحقوهم واذروهم في الريح فسحقوهم وذروهم في الريح فلما كان يوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل ساباط وقالوا : اللَّه اللَّه في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم إنّ الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم أحسن ما كانوا . فقال عليه السلام : أليس قد أحرقتموهم بالنار وسحقتموهم وذريتموهم في الريح ؟ قالوا : بلى ، قال أحرقتهم واللَّه أحياهم . فانصرف أهل ساباط متحيّرين « 1 » . ورواه أيضاً ابن جرير الطبري في نوادر المعجزات « 2 » وحكاه السيد هاشم البحراني عن السيد المرتضى هذه الرواية « 3 » . وروى هذه الرواية شاذان بن جبرئيل في كتابه الفضائل وذكر أنّهم قالوا : « لولا أنه الرب وإلّا كيف يحيي الموتى » نعم لم يذكر شاذان في ذيل الرواية من عود هؤلاء أحياء . وعلى تقدير صحّة مضمون الذيل يتبيّن أنّه لم يكن دعواهم تأليه أمير المؤمنين وإنما كانت منهم إساءة أدب في كيفية نسبة الفعل وإسناد الصفة من لزوم تقييدها وإنما بإذن اللَّه .

--> ( 1 ) . عيون المعجزات / 11 ، عنه مستدرك الوسائل 18 / 168 ، كتاب الحدود / باب 5 / ح 1 . ( 2 ) . نوادر المعجزات / 21 . ( 3 ) . مدينة المعاجز 1 / 224 .