الشيخ محمد السند

251

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

وقد مرّ في مكاتبة الصادق عليه السلام للمفضّل من طعنه عليه السلام على الخطابية بهذا النمط من الكذب حيث قال : إنّ هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله . . . فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ولم يضعوها على حدود ما أمروا كذباً وافتراءاً على اللَّه ورسوله « 1 » . ثم إنّ الخطأ في التأويل قد ينشأ من التقصير وذلك بسبب خوض المغيرة وأبي الخطاب وأمثالهم في تعاطي العلوم والفنون الغريبة ، كما يشير إليه ما رواه الكشي عن عبد الرحمن بن كثير قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام يوماً لأصحابه : لعن اللَّه المغيرة بن سعيد ولعن يهوديّة يختلف إليها يتعلّم منها السحر والشعبذة والمخاريق « 2 » . الحديث . حيث إنّ التعاطي مع هذه الأمور يسبّب انطباع معانٍ قاصرة وفاسدة وباطلة عما يتلقّونه من معارف حقيقية ، وذلك لقصور إدراك قوة الخيال عن المعاني العقلية والمعاني المجرّدة فيصعب التجريد في الإسناد والتدقيق في الحقائق . المحتمل الثالث : هو كذبهم في الأحكام الفقهيّة وقد وقع ذلك أيضاً منهم كثيراً ، وفي البدء كان ذلك منهم بسبب قصور الفهم أو اعوجاج السليقة إلّاأنّهم بعد انفكاكهم عن تيار اتباع أهل البيت عليهم السلام بعد ظهور انحرافهم واشتداد المواجهة السياسيّة بينهم وبين السلطة الأمويّة والعبّاسية ازداد شذوذهم الفقهي . ومرّ قبل قليل ما رواه الكشي عن زرارة في أنّ المغيرة كان يقول إن نساء آل محمد إذا حضن قضين الصلاة وإن أبا الخطاب كان يقول إنّ الإمام أمره أن يؤخّر المغرب حتى يروا كوكب القنداني .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 24 / 288 . ( 2 ) . رجال الكشي / ح 403 .