الشيخ محمد السند

240

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

فيه إشارة أيضاً إلى عدم وصول ذلك الانحراف إلى ادّعاء التأليه في أئمة أهل البيت عليهم السلام أو ادعاء النبوّة في حقّ أنفسهم ، بل غايته الشطط في تأويل غوامض المعارف التي تلقّوها ممّا سبّب انحرافات عقائدية لدى أتباعهم في جملة من التفاصيل . روى الصفار في البصائر عن محمد بن الحسين عن صفوان عن أبي الصباح قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : بلغنا أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : أنت أخي وصاحبي وصفيّي وخالصي من أهل بيتي وخليفتي في أمّتي وسأنبّئك فيما يكون فيها من بعدي يا علي أحب كل ما أحبّه لنفسي واكره لك ما أكرهه لها . فقال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : هذا مكتوب عندي في كتاب علي ولكن دفعته أمس حين كان هذا الخوف وهو حين صلب المغيرة « 1 » . ويظهر من هذ الحديث أنّ جوّ الرعب والخوف الذي أقامه بنو أميّة في مواجهتهم للمغيرة وقتله وصلبه هو موضوع يرتبط بعقيدة النصّ الإلهي في علي وكونه وصياً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم واصطفى بالعصمة ، وأنّ هذه المفاهيم هي التي قتل لأجل الجهار بها المغيرة فلم تكن دعواه التأليه في الأئمة عليهم السلام وأنّ تلك المفاهيم في عهد بني أميّة وهي بداية عهد إمامة الصادق عليه السلام لم تكن واضحة لعدّة من فقهاء ورواة أصحاب الأئمة عليهم السلام بينما كان المغيرة في ذلك الأفق من المعرفة ، رغم ما كان له من شذوذ وتطرّف سياسي وسوء في تدبير ترويج المعارف .

--> ( 1 ) . البصائر ص 1 / 323 / 632 .