الشيخ محمد السند
239
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
3 - إيماء الروايات بشذوذ أبي الخطاب والمغيرة دون دعوى التأليه والنبوّة روى الحلي في مختصر البصائر عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي عن حنان بن سدير عن أبي خالد ذي الشامة النحّاس قال : فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقلت له : إن عمي وابن عمي أصيبا مع أبي الخطاب فما قولك فيهما ؟ فقال : أما من قتل معه مسلّم لنا دونه فرحمه اللَّه وأما من قتل معه مسلّم له دوننا فقد عطب « 1 » . وفي هذه الرواية دلالة على أنّ الخطّابية إلى حين قتل أبي الخطاب لم يكونوا يدّعون الألوهية والتأليه في الأئمة عليهم السلام وإلّا لما كان للتفصيل مجال كما أنّهم لم يكونوا يدّعون النبوّة في أبي الخطاب . نعم الرواية دالّة على أنّ من سلّم وانقاد تماماً لأبي الخطاب في شططه وشذوذه فقد عطب وأما من كان معه بتخيّل نيابته عن الإمام وكان عزمه على التسليم للأئمة عليهم السلام في الأصل ، فهو مغرّر به يرجى له شفاعة الأئمة عليهم السلام . ومما يستشعر منه سابقة استقامة لكلّ من المغيرة وأبي الخطاب وأن شططهما وشذوذهما لم يكن في دعوى الألوهية في الأئمة والنبوة في حق أنفسهم ما رواه الكشي عن محمد بن الصباح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لا يدخل المغيرة وأبي الخطاب الجنّة إلّابعد ركضات في النار « 2 » . وهذا الحديث وإن استفيد منه انحرافهما واستحقاقهما بذلك العقاب إلّاأنّ
--> ( 1 ) . مختصر البصائر / 264 / ح 258 . ( 2 ) . رجال الكشي / رقم 408 .