الشيخ محمد السند

231

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : لا تكتن بأبي خديجة . قلت : فيم أكتني ؟ فقال : بأبي سلمة . وكان سالم من أصحاب أبي الخطّاب وكان في المسجد يوم بعث عيسى بن موسى ابن علي بن عبد اللَّه بن العباس وكان عامل المنصور على الكوفة إلى أبي الخطّاب لما بلغه أنّهم قد أظهروا الإباحات ودعوا الناس إلى نبوّة أبي الخطّاب وأنّهم يجتمعون في المسجد ولزموا الأساطين يورّون الناس أنّهم قد لزموها للعبادة وبعث إليهم رجلًا فقتلهم جميعاً ، لم يفلت منهم إلّارجل واحد أصابته جراحات فقط بين القتلى يعدّ فيهم ، فلمّا جنّه الليل خرج من بينهم فتخلّص وهو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمّال الملقّب بأبي خديجة . فذكر بعد ذلك أنّه تاب وكان ممّن يروي الحديث « 2 » . فإنّ تواجد سالم بن مكرم فيهم قرينة على بعد نسبة ادعائهم للألوهية في الأئمة والنبوة في أبي الخطاب ، بل اعتراف العامّة بأنّهم ملازمون للمسجد هو الآخر شاهد على تقيّدهم إجمالًا بظاهر الشريعة ، كما أنّه متدافع مع ما يقولونه من أنّهم أظهروا الإباحات فكيف يظهرون تارة ويورّون ويخفون أخرى . أما الطعن عليهم بادّعائهم النبوّة فسيأتي الحديث عنها مفصّلًا وأنه لم يكن ادعاء للنبوّة بل هو ادعاء للنيابة الخاصّة . وهذا النصّ التاريخي الذي نقله الكشي هو الآخر يدلّ على مدى تأثّر بعض الأصحاب من طعون العامّة المنتشرة في الساحة بكثرة كاثرة .

--> ( 2 ) . رجال الكشي / 418 / ح 661 .