الشيخ محمد السند

23

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

والمحتملات ، لا الحجية التصديقيّة العقلية ما دامت الحجية النقلية بدرجة الظن . فلا معنى للممانعة عن البحث العقلي في الأدلة النقلية على تقدير عدم تمامية الحجة النقلية صدوراً أو دلالة ؛ لأنّ غاية الأمر هو عدم تشكل وتكون الحجة النقلية المعتبرة ، وهذا لا يخدش في وجود أرضية وإمكانية تشييد الحجة العقلية البرهانية واليقينية . وهذا البحث والمنهج العقلي في قراءة التراث النقلي في المعارف لا يسوغ لمدرسة من المدارس الباحثة عن المعارف - أيّاً كان مشربها - الغفلة عنه . إذ البحث العقلي لا ينحصر نفعه والاستفادة منه والقدرة عليه على المدارس الفلسفية ، بل أنّ المدارس الكلامية المتنوّعة لا تقصي ولا تبعد الدليل العقلي أيضاً وإن اعتمدت على الدليل النقلي أيضاً . كما أنّ الحال في المدارس المعرفية الأخرى كمدارس المفسّرين والمحدثين ومدارس العرفاء على اختلاف مشاربهم أيضاً لا يلغون الدليل العقلي والمنهج البحثي البرهاني عن أبحاثهم وتحقيقاتهم . بل وكذلك المنهج الذوقي الوجداني البرهاني ، أي الذي لا يقتصر على مجرّد الذوق والمشاهدة والمكاشفة بل يشفعها بالبرهان العقلي والوجداني ، وهو ما يعبّر عنه بالذوق الوجداني لا الذوق السليقي القريحي المزاجي ، هو أيضاً لا يستند إلى تقرير الحجيّة النقلية الظنّية ولا يتوخّاها بل يعتمد على الذوق الوجداني البرهاني . ومن ثمّ اللازم إقامة هذا النمط من البحث أيضاً في قراءة التراث المعارفي وفق الموازين البرهانيّة ، وإن افترض عدم توفّر الوجه النقلي على شرائط الحجّية التعبدية . فمن الغفلة الخطيرة والتفريط العظيم حصر الاستفادة من تراث المعارف سواء ظهور الآيات أو الروايات على خصوص شرائط الحجية النقلية التعبدية الظنّية ، نظير ما صدر من تأليفات في الآونة الأخيرة حاصرة الاستفادة والاعتبار البحث في روايات المعارف بخصوص الشرائط المعتبرة في صحة صدور