الشيخ محمد السند

24

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الرواية « 1 » . وفي هذا التوجّه الضيّق الحرج جملة من الهفوات : الأولى : حصر منهج البحث في التراث المعارفي النقلي بالمنهج النقلي ، مع أنّه لا ينحصر به . فلو قصر شرائط حجية المنهج النقلي في جملة من الموارد فإنّ ذلك لا يمانع إمكانية استثمار المنهج العقلي البحثي البحت والمنهج الذوقي الوجداني البرهاني ، إذ لا يتّكئ على البحث التعبدي الظني بل على استكشاف المقدمات والدلائل والبينات البرهانية في مضامين الروايات ومحاولة تقصّيها واستخراجها . الثانية : أنّ المنهج النقلي لا يقتصر على المنهج الظني التعبّدي ، فإنّ تحصيل التواتر والاستفاضة هو طريق يقيني وليس ظنّياً تعبّدياً وحصولهما لا يتوقّف على توفّر شرائط الحجية في الأخبار التي بتراكمها تورّث التواتر والاستفاضة . هذا مع الالتفات إلى أنّ التواتر على أقسام عديدة : اللفظي والمعنوي البين وغير البين وهو على درجات عديدة ، وكذلك الإجمالي وهو الآخر على أنماط وأنواع عديدة وكذلك الحال في أقسام المستفيض والاستفاضة . الثالثة : أنّ البحث في شرائط الحجية النقلية الظنية التعبدية ليس بحثاً يتحصّل من التقليد في علم الرجال والحديث والدراية ، بل اللازم فيه أن يُبنى على أسس اجتهادية وقواعد استنباطية ودلائل ومعطيات صحيحة وسديدة . فلا معنى لأن يحكّم فيها فتوى رجالية ورأي رجالي لأحد أرباب الجرح والتعديل ، وجعل تلك الفتوى ميزاناً وصائياً على التراث الديني . سواء كانت تلك الفتوى الرجالي من متأخري علماء الرجال أو المتقدمين والأقدمين . فإنّه كما عرفت في مباحث

--> ( 1 ) . نظير كتاب « مشرعة بحار الأنوار » و « الصحيح من الكافي » ونظير جملة ما في التعاليق أو الهوامش على ذيل الروايات الباحثة في تقييم سند الرواية والحاصرة للاعتبار منهج البحث بخصوص الوجه النقلي الظني .