الشيخ محمد السند
229
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
الثالثة : أنّ منشأ طعن أهل الخلاف ومن لا اضطلاع له بغوامض المعاني هو ما قاله عليه السلام : وقد علمت أنّ قوماً سمعوا صفتنا هذه فلم يعقلوها بل حرّفوها ووضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك أي على نحو ما بلغ المفضّل . الرابعة : أنّ هناك جملة من المقامات والصفات ثابتة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام وهي لا تخرج عن شؤون المخلوق إلى حدود الألوهيّة والخالقيّة ، إلّاأن من لا بضاعة له في أبواب المعارف وأسرار الخلقة يتوهّم أنّ هذه الشؤون هي من صفات الألوهية ومقامات الربوبية ، وأنّ من اتّصف بها لا يكون بحال من الأحوال إلّا إلهاً وربّاً ، وجحد أن شؤون الإله والربّ هي فوق ذلك . ومن ثم قال عليه السلام عن هذه الظاهرة بالتقصير عن عظم معرفة اللَّه وأنّها السبب في التخبّط بين الحدود والصفات الإلهية وبين الحدود وصفات المخلوق . غفلة بعض الخواص عن المكاتبة وهذه المكاتبة توضّح زيف الكثير من طعون العامة والدجل في علاجهم وتواريخهم وأنّ الحقيقة لا يمكن أخذها من أفواههم وأقلامهم فإنّهم أبواق السلطات والبلاط الحكومي الذي يمارس تشويه صورة مخالفيه ومعارضيه بكلّ وسيلة ولا يتورّع عن أيّ كذب وافتراء في ذلك ، وكان يخلق جوّاً ورأياً عاماً يكرّسه في الأذهان والصدور والكتب والأشعار حتى آل الأمر إلى تأثّر جملة من أعلام الإماميّة قديماً وحديثاً بهذه الطعون . فنجد مثل المحقق النوبختي الذي هو من أجلّاء الأصحاب في علم الكلام في الغيبة الصغرى وهو من الجلالة والدقّة العلميّة بمكان إلّاأنّه قد تأثّر في عدّة من المواضع من كتابه الذي كتبه عن فرق الشيعة بما شاع عند العامة من الطعن على تلك الفرق ، ومن تلك الموارد ما كتبه عن الخطابيّة من الموارد التي تسائل المفضّل بن عمر عمّا شاع طعنه على الخطابية وقد أوضح عليه السلام في المكاتبة أنّ الخطّابية وإن كانت لديهم شذوذ وشطط إلّاأنّ الطعون التي روّجها العامّة غير