الشيخ محمد السند

22

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

وبيانات ودلائل عقلية أو مرتبطة بضروريات قطعية نقلية ، فهذا البحث يحكم العقل ويُلزم ويوجب القيام به ، لأنّ الانفتاح على الاحتمالات والمحتملات أمر لابدّ منه في البحث العقلي . كيف ؛ ودرجة الاحتمال والمحتمل في مضامين الروايات المنسوبة إليهم وكذلك الحال في الدلالة الظنية للآيات هي أكبر أهمية وقوة من الفحص في كتب الفلاسفة والحكماء والمتكلّمين والعرفاء . إذ أنّ قدرتهم العقلية والمعرفيّة مهما تنامت وتكاملت ونبوغهم مهما تصاعد ، فإنّ قدراتهم وقوّتهم الفكرية كالقطرة في بحار المحيطات بالقياس إلى علوم القرآن والعترة . وليس هذه المقايسة مستندة إلى الحجية التعبديّة للكتاب والعترة أي من الناحية النقلية بل هي من جهة درجة الاحتمال العقلي ودرجة المحتمل . فإنّ من يشاهد حقائق الملكوت والعوالم ويطوف بهما ويزوّد بالعلم الإحاطي كيف يقايس بيانه الاستدلالي وبيّناته البرهانية والعقلية بمن لا يرى تلك العوالم إلّامن وراء الحجب ، وإن سنحت له مشاهدة ومكاشفة فنزر يسير . وهذه المفارقة ليست في صدد تقرير الحجية التعبدية ، بل لأجل التركيز على موارد الوقوف على الاحتمالات والمحتملات اللازم الفحص عنها في البحث العقلي المحض . فالمنهج العقلي والبحث العقلاني المعرفي في آيات وروايات المعارف لا يتوخّى الاعتماد على الحجية الظنّية المعتبرة التعبدية التي هي مدار في الحجية النقلية ، بل إنما يعتمد على تحصيل واستكشاف البراهين والتفطّن والوقوف على البيانات اليقينية التي ترشد إليها آيات وروايات المعارف . وهذا هو المنهج والبحث العقلي في قراءة المنابع النقلية في المعارف . فالبحث في أسانيد الروايات واعتبار الكتب وأنحاء الدلالة وإن كان أمر لا يغفل عنه ولا ينكر فائدته بل وضرورته ، ولكن إنّما يمارسه من يتوخّى تقرير الحجية النقلية . وأما من يتوخّى الحجية العقلية فالبحث الصدوري والدلالي إنّما دوره يكون موطئاً وممهدّاً لأصل التصوّر ومعطيات أصل الاحتمالات