الشيخ محمد السند
203
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
* تحقيق مركز انحراف المطعون عليهم بالغلو لابدّ من الالتفات إلى أنّ جماعة ممّن تعاطى المعارف رواية ودراية كعبد اللَّه بن سبأ ومغيرة بن سعيد وبنان وأبي الخطاب لا ريب في انحرافهم عن تعاليم أهل البيت عليهم السلام ووصاياهم ، إلّاأنّ الكلام كلّ الكلام هو في تحديد وتشخيص هوّية ذلك الانحراف الذي ارتكبوا ومركز الانحراف ، فهل هو - كما ينسب إليهم في كتب العامة - ادّعاء الألوهيّة والربوبيّة ، أو قولهم بألوهية الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، أو قولهم بالتناسخ ؟ لكن الملاحظ أنّ انحرافهم إنّما كان في أمور أخر ، منها : إذاعة السر وإشاعة المعارف الثقيلة والمعاني الغامضة التي يسبّب نشرها وإذاعتها وشيوعها عند عامة أهل العلم فضلًا عن عموم الناس ، انطباع معاني خاطئة وتصوّرات باطلة وينسبق لديهم تأويلات زائغة باسترسال المبادرة في المعاني من غير فهم حقيقة تأويلها أو وجوه معانيها الصحيحة ، فسبّب ذلك الانطباع الخاطىء في أذهان عموم الناس انحرافاً آخر من القول بالألوهية أو النبوّة . لا سيما وأنّ هناك كانت جماعات ثانية خاصّة توصف في الروايات بالسفلة ، وهم الانتهازيون الذين يستأكلون بالعلم متاع الدنيا ويطمعون في الرئاسة وتحشيد الأتباع ، وذلك عبر الدجل والحيلة وتقمّص الادعاءات الباطلة من دون أن يتحرّجوا في إضلال الناس . فكان انتشار مثل هذه المعارف التي ظاهرها