الشيخ محمد السند

204

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

متشابه مادّة ومنبعاً يوظّفونه لمآربهم ومصيدة لمكايدهم ، يلبسون بتعمية تلك المعاني على الناس كي يصطادونهم في حبائلهم . فنشأت بسبب هؤلاء ( السفلة ) فرق منحرفة تزعم الألوهية والنبوّة ، وكان الذي مهّد ذلك هو إذاعة ونشر المجموعة الأولى فهو الذي فتح الطريق أمام المجموعة الثانية . ومن ثمّ حذّر الأئمة عليهم السلام عن الانحراف الأوّل وهو إذاعة أسرار المعارف ، ولعنوا من يرتكب هذا الانحراف لأنّه الذي يسبّب وقوع الانحراف الثاني وإن لم يكن أصحاب الانحراف هم ممّن يقول بالانحراف الثاني . كما في رواية ذريح المحاربي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن جابر الجعفي وما روى ؟ فلم يجبني وأظنّه قال : سألته بجمع فلم يجبني ، فسألته الثالثة فقال لي : يا ذريح دع ذكر جابر فإنّ السفلة إذا سمعوا بأحاديثه شنعوا أو قال أذاعوا « 1 » . وفي رواية المفضّل بن عمر قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن تفسير جابر ؟ فقال : لا تحدّث به السفلة فيذيعوه « 2 » . وأيضاً في رواية يونس عن جميل قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام أحدّثهم بتفسير جابر ؟ قال : لا تحدّث به السفلة فيوبّخوه « 3 » . فالطعن عليهم بالغلوّ في الألوهية والقول بالنبوّة يرجع إلى عدّة أسباب ، كما سيظهر من استقراء جملة من الموارد والحالات وتجميع عدّة من القصاصات والشواهد الآتية استعراضها مفصّلًا ونلخّص تلك الأسباب بما يلي : الأول : أنّ جملة من المعاني للمعارف التي قاموا بإذاعتها وكشفها كانت من الأمر المستصعب الذي يثقل وعيه على قلوب الخاصّة فضلًا عن العامة ، لا سيّما في تلك الأزمان التي لم ترتق بعد ذهنيّة المعرفة عند عموم المؤمنين إلى المستوى

--> ( 1 ) . الكشي / ح 340 . ( 2 ) . الكشي / ح 338 . ( 3 ) . البحار 8 / 50 .