الشيخ محمد السند

196

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

منذ الصدر الأوّل إلى أن تطالت القرون وإلى يومنا هذا - لا يتحمّل وجوده في السلطة وتقمّصه لمشروعية الحكم ظاهر بعض مقامات وصلاحيّات أهل البيت عليهم السلام فكيف بتلك الصلاحيات الأعلى النابعة من صفات ونعوت وفضائل لا يكاد مثل هؤلاء العتاة من الحكّام أن يتصوّروا جانباً مخفّفاً منها فضلًا عن أن يحتملوا إمكانها . القاعدة الخامسة : إيهام حال جملة من الرواة لانتحال الطيارة والغالية لهم إنّ جملة من الفرق المنحرفة قد سعت لتقوية دعوتها وشوكتها وتجلية وجهها إلى إلصاق جملة من الرواة الكبار والشخصيات اللامعة إليها ، وذلك بجعل جملة من الأسانيد تنتهي إلى أولئك الرواة ونسبة متون من الروايات الموضوعة كقول ومقالة يتبنّوها أو كمتن رواية ينسبونها إلى المعصوم على لسان أولئك الرواة . كما تقوم الطيارة الغالية بوضع روايات كثيرة على لسان أولئك الرواة في كتبها ، وكما تقوم الواقفة بإسناد روايات الوقف إلى جملة من الرواة الذين هم ليسوا منهم . وهذا مما يسبّب تولّد التهمة والشبهة لدى عدّة من الرجاليين حول أولئك الرواة ، بل فتح باب الطعن من أولئك الرجاليين على أولئك الرواة . وقد وقع ذلك للكشي والنجاشي وابن الغضائري في جملة من الموارد ، بل ما يزيد على الشبهة والتهمة افتراء العامة على أولئك الرواة جملة من المفتريات وقد يطابق مفتريات الطيارة والغالية وغيرهم فتستحكم الشبهة والتهمة حينئذٍ . فمثلًا قال المحقق التستري في قاموسه في المفضل بن عمر : « والظاهر أنّ منشأ طعن ابن الغضائري فيه حمل الغلاة في حديثه حملًا عظيماً كما اعترف به نفسه وكما عرفت من الكشي من قوله : « وذكرت الطيارة الغالية في بعض كتبها عن المفضل . . . الخ » وزاد الشبهة فيه والتهمة له افتراء العامة عليه ، شأنهم مع أجلّة