الشيخ محمد السند

197

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الشيعة كما عرفت من قول الكشي « قال يحيى بن عبد الحميد . . . الخ » « 1 » بل الواقفة أيضاً افتروا عليه أنه روى الوقف فنقل الغيبة عن كتاب عليّ بن أحمد الموسوي في نصرة الواقفة : أنه ذكر إسناداً عن المفضّل عن الصادق عليه السلام قال : إنّ بني العباس سيعبثون بابني هذا ولن يصلوا إليه » « 2 » . وقال المامقاني في تنقيح المقال في ترجمة مفضّل في ردّ قول الكشي واعتماده في الطعن على المفضل على الكتب الطيّارة الغالية قال : « إنّه بعد اعتراف الكشي بأنّ الناسب إلى المفضل هذه الكلمات التي لا تصدر إلّامن أهل الهذيان الشاربين للبنج أو الخمر أو المجانين ، هم الطيارة الغالين فما معنى جعله قادحاً في المفضّل ، بعدما أشرنا إليه آنفاً من جريان عادة أهل المذاهب الفاسدة على الاهتمام بإدخال اسم جليل في جماعتهم ليقوى به مذهبهم الفاسد ، كنسبة المتصوّفة التصوّف إلى أمير المؤمنين عليه السلام . . . فكما أنّ ذلك منهم لا ينقص أمير المؤمنين عليه السلام فكذا هذه النسبة من الغلاة لا تنتقص المفضل الذي هو بمقتضى الأخبار المزبورة معدن الفضل » . وقال : « لما جرت عليه العادة من اهتمام أهل المذاهب الفاسدة إلى نسبة مذهبهم الفاسد إلى جليل من أهل الحق لتقوية مذهبهم والتعمية على الجهّال . . . فعلى فرض عدّ الغلاة المفضل منهم لا يكون حجّة على غلوّ المفضّل فإنّ الإنسان يملك لسان نفسه ولا يملك لسان غيره » « 3 » . ومما يشهد على ذلك أيضاً أنّ النجاشي قد ضعّف داود بن كثير الرقّي وعرّض بأنه من الغلاة بمجرد رواية الغلاة عنه ، مع أنّ الكشي قال في شأنه إنه لم

--> ( 1 ) . نقل كلام قاضي العامة شريك بن عامر في المطاعن على المفضل بن عمر مع أنّ جملة من‌تلك المطاعن هي فضائل ومعارف يحسبها العامة مطاعن . ( 2 ) . قاموس الرجال 10 / 214 . ( 3 ) . تنقيح المقال 3 / 240 - 241 .