الشيخ محمد السند
188
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
كان قاله - فلم يوجبه من حيث كان إماماً وإنّما أوجبه من حيث كان إلهاً وصاحب الكتاب إنّما شرع في حكاية تعليل من أوجب الإمامة وذكر أقوال المختلفين فيها وفي وجوبها وما احتيج له إلى الإمام » « 1 » . وهذه المقولة حرّفت عمّا هي عليه في الأصل وأصلها ما هو مروي عند الفريقين كما رواه في الكافي ولو بقيت الأرض بغير إمام لساخت ، ولو أنّ الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر باهله « 2 » . وروى الحاكم في مستدركه على الصحيحين قول اللَّه تعالى لآدم وللنبي عيسى : لولا محمد لما خلقتك ولا خلقت أرضاً ولا سماءً ولا جنّة ولا نوراً . وهذه الروايات تبيّن أنّ غاية الخلقة هو المخلوق الأكمل ، نظير قوله تعالى : « ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » وبعد فرض انتفاء الغاية لا يكون للمعنى بقاء . فحرّف هذا المعنى وأوّل على غير وجهه الصحيح . القاعدة الثالثة : عدم اعتماد مصادر السنّة في حقيقة مقالات فرق الشيعة إنّ من الأخطاء المنهجيّة لدى جملة من الباحثين وأرباب الجرح والتعديل من أصحابنا وبعض من كتب في الملل والنحل والتراجم أو تاريخ الفرق أنّهم يستندون في تعريف وشرح فرق الشيعة وطوائف الرواة عن أهل البيت ، إلى ما قاله العامّة في كتب التاريخ والرجال والملل والنحل لديهم ، وكذا الحال في المطعون عليهم بالغلوّ والمرميّين بالتكفير . وفي هذه المراجعة إليهم عدّة ملاحظات :
--> ( 1 ) . الشافي 1 / 42 . ( 2 ) . الكافي 1 / باب أن الأرض لا تخلو من حجّة / ح 10 و 12 .