الشيخ محمد السند

189

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الأولى : أنّ العامة لا يحتمل فيهم الحياد والإنصاف في بيان الحقائق في هذا المقام فكيف يعوّل عليهم ؟ الثانية : أنّ آراء العامّة حول مقالات الشيعة ناشئة عن عدم الفهم لحقيقة معارف الشيعة في جملة من مسائل وأبواب المعارف . فمثلًا مقالة الشيعة ولا سيّما الإمامية في أنّ أئمة أهل البيت عليهم السلام لهم علم لدنّي وحبل ونافذة ينفتحون بها على الملكوت والسماء - كما هو الحال في طالوت وذي القرنين والخضر ومريم ، مع أنّ هذه القناة ليست بنبوّة ولكنّها ارتباط لدنّي - تنطبع عند العامة أنّه قول بالنبوّة والوحي النبوي ويطعنون بذلك عليهم . مع أنّ السور القرآنية غير واضحة لديهم في نماذج الحجج التي استعرضها القرآن الكريم وأنواع المناصب الإلهية التي بيّنها وأنّها لا تنحصر في النبوّة والرسالة ، بل تشمل الإمامة والاصطفاء والحجّية وغيرها من المقامات . مثال آخر : وراثة روح القدس التي أوحاه اللَّه إلى نبيّه كما في قوله تعالى : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ » « 1 » . مع أنّ هذا الروح الأمري والذي هو روح القدس هو الذي أيّد اللَّه به عيسى ويصرّح القرآن الكريم بتوريثه وانتقاله إلى من يشاء من عباده كما في قوله تعالى : « يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » « 2 » وكذا أشير إليه في ذيل آية الشورى السابقة : « وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » . وهذا الروح الذي هو من عالم الأمر والذي هو الكتاب قد ورّثه اللَّه الذين اصطفاهم من هذه الأمة وهم أهل البيت عليهم السلام كما قال تعالى : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » « 3 » .

--> ( 1 ) . الشورى : 59 . ( 2 ) . غافر : 15 . ( 3 ) . فاطر : 33 .