الشيخ محمد السند

132

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

ومسلك روايات المعارف ويشتدّ الطعن حينئذٍ ويترسّخ . ويزداد الأمر خطباً إذا سرى ذلك إلى السفلة وضعاف العقول فإنّهم يتّخذون هذا التحريف دعوةً ومنهاجاً ، ومن ثمّ كانت الإذاعة لهذا النمط من المعارف مدعاة للتحريف ولبروز ونشوء الفرق الضالّة ولتشنيع العامّة بهتاناً بما لا يفقهون . ومن أمثلة هذه الروايات : ما رواه الكشي بسنده عن الصادق عليه السلام أنه قال في الحديث الذي روي فيه أنّ سلمان كان محدّثاً قال : إنه كان محدّثاً عن إمامه لا عن ربّه ، لأنّه لا يحدّث عن اللَّه عز وجل إلّا الحجّة « 1 » . مع أنه في الروايات فسّر التحديث بالإلهام والنقرة في الأذن . وما ورد في زيارة النواب الأربعة : أشهد أنّ اللَّه اختصّك بنوره حتى عاينت الشخص فأديت عنه وأدّيت إليه « 2 » . فإنّ المعاينة المذكورة هنا ليس من سنخ المعاينة الظاهرية التي تحصل للبرّ والفاجر بل هي سنخ آخر من العيان الذي لا يحصل إلّالمن اختصّه اللَّه بنوره ، وهو بعد هذه المعاينة يؤدّي عن الإمام عليه السلام فالقناة التي تربط الباب والسفير إلى الإمام قناة غيبي إلهامي . ومن ذلك يُعلم أنّ انحراف جملة من رواة أسرار المعارف هو في إذاعتهم تلك المعارف التي لا يحتملها الآخرون وتنطبع لديهم معانيها على غير وجهها ، فيضعونها على غير حدودها ويحرّفونها ولا يعقلونها ، فيدبّ الانحراف ويفشي وكل ذلك بسبب الإذاعة للمعاني الصعاب المعضلات التي لا يتحمّل وعي معانيها وحقائقها الآخرون ، فيكون إذاعة أولئك الرواة هو السبب في نشوء هذا الانحراف وهو موجب لصدور اللعن من الأئمة عليهم السلام لهم على ما فعلوه .

--> ( 1 ) . الكشي / ح 34 . ( 2 ) . التهذيب 6 / 118 .