الشيخ محمد السند
133
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
* السبب الأعظم لجرح الرواة والطعن عليهم عدم تحمّل الأسرار في أحاديث أهل البيت عليهم السلام إنّ هناك المستفيض من الروايات المتضمّنة لكون علم أهل البيت عليهم السلام ذو طبقات بل هذه الروايات متواترة مع اختلاف ألسنتها وصنوفها ، وهي دالّة على وجود علم صعب مستصعب لا يتحمّله نبي مرسل ولا ملك مقرّب ولا مؤمن ممتحن ، فكيف يتحمّلة أرباب الجرح في علم الرجال كالفضل بن شاذان وأتباعه من مدرسته والنجاشي وابن الغضائري أو التيّار المتشدّد من القمّيين الذين كان ديدنهم الحدّة في تضعيف الرواة ومضامين الأحاديث في المعارف . وإن لم يكن ذلك التيّار متفرّداً بالساحة العلمية في مدرسة قم الروائية فقد كانت التيّارات على الطرف المعاكس له كما بيّناه سابقاً . ووجود مثل هذه العلوم والمعارف في روايات أهل البيت عليهم السلام الذي هو على طبقات ودرجات - كما يظهر بوضوح لمن تصفّح هذه الروايات - لا يمكن إنكاره فلا غرو في أن يتعرّض الرواة الراوين لأبواب وفصول من طبقات هذا العلم إلى أشدّ المواجهة والتكذيب والتفسيق بل إلى القتل كما أشار إليه هذه المرويات نظير ما ورد في معلّى بن خنيس أنه أذاع السرّ فابتلي بالحديد « 1 » .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 2 / 71 ح 34 .