الشيخ محمد السند
131
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
كانوا على ارتباط مستمر مع الساحة الربوبية وعالم الغيب والملكوت مع أنّهم ليسوا بأنبياء . ونظيرها ما ورد في شأن مريم وأمّ موسى فلقد خاطبهما الملائكة وتحدّثوا مع جبرئيل ، بل يظهر من بعض الآيات أنّ اللَّه تبارك وتعالى كلّم مريم من دون واسطة جبرئيل . النموذج الثاني : حقيقة الإلهام فإنّ من يقوم بالإلهام عند العامة ليس إلّااللَّه تعالى أي أنّ هذا الفعل يسند إليه تعالى لا لغيره ، فالملهِم هو الباري تعالى والذي يُلهَم لا يكون إلّانبيّاً ، مع أنّ القرآن الكريم يسند فعل الإلهام إلى الملائكة أيضاً كما في قوله تعالى : « أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » فأسند الإيحاء هاهنا إلى الرسول بإذن اللَّه تعالى ، فالموحي هو الرسول والموحى إليه هو البشر الذي يخصّه اللَّه بالكلام من المصطفين الأطهار ، فالملهِم - بالكسر - هو غيره تعالى ولكن بإذنه ، والملهَم من يصطفيه اللَّه . وهذا الإلهام ليس من الضرورة أن يكون من الوحي النبوي بل عن أقسام الارتباط بالغيب الأخرى كما في شأن مريم وأمّ موسى وغيرهها من الأمثلة المضروبة في القرآن . لكنّ العامة حيث خصّوا الفاعل للإلهام به تعالى والملهَم - بالفتح - هو النبي ارتكز عندهم أنّ صفة فاعل الإلهام من الصفات الألوهيّة وصفت من يلقى إليه الإلهام هو من صفات النبوّة ، فإذا سمعوا بمقالات أو بمضامين روايات أنّ الأئمة عليهم السلام يلهمون نوابّهم الخاصّين ومن يتّخذوه باباً لهم كما ورد في شأن سلمان وجملة ممن كانوا أبواباً للأئمة عليهم السلام وكما في النوّاب الأربعة ، حسبوا بأنّ هذه الصفة هي الصفة الألوهية للأئمّة عليهم السلام وأنّ أبوابهم أنبياء . فأخذ العامّة في طعن أصحاب تلك المقالات واتهامهم بأنهم يدّعون الألوهية في الأئمة عليهم السلام وأنّ هؤلاء الأبواب يدّعون النبوّة والرسالة وأنّ الأئمة عليهم السلام بعثوهم ، وعندما يتفشى طعنهم يتلقفه بقيّة رواة الإمامية ممّن ليس لهم مشرب