الشيخ محمد السند
114
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
الشمس . « 1 » ربما يتداعى إلى ذهن البعض ما استفاض عنهم عليهم السلام من حرمة إذاعة أسرارهم ، أنّها توصية من قبلهم عليهم السلام لإخفاء وكتمان المعارف الحقّة بكلّ ما أوتينا من القدرة ، وربما يتمادى بالبعض فهم معنى هذه القاعدة إلى لزوم تناسي هذه المعارف وجعلها في بوتقة النسيان . ومن ثمّ يسجّلون المؤاخذة على أنّ تعاطي المعارف العميقة والغامضة هو مخالفة لهذه التوصية منهم عليهم السلام ، فضلًا عن محاولة نشرها وبثّها والقيام بانتشارها ، فإنّ هذا أضرّ عليهم من جيش يزيد وابن سعد . مع أنّ المشاهد لدى أهل البيت عليهم السلام أنّهم لم يفتأوا يبثّون المعارف والعلوم جيلًا بعد جيل ، حتى تبدّهت كثير من الحقائق التي كانت نظرية في الجيل الأوّل من المسلمين بل ربما كانت مستنكرة وأمثلة ذلك كثيرة . منها : إبطال التجسيم والتشبيه ، فقد كان في الرعيل الأول في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثير ممّن يتوهم التجسيم والتشبيه إلّاأنّهم عليهم السلام استطاعوا أن يبدّهوا بطلان التجسيم . وكذلك الحال في إبطال الجبر والتفويض ، فإنّ شبهة الجبر كانت عالقة في أذهان المسلمين في أجيال الأولى إلّاأنّهم عليهم السلام فيما بذلوه من الجهود في تعليم الأمّة استطاعوا أن يبدّهوا بطلان الجبر والتفويض . إلى غير ذلك من الحقائق التي بنوا معرفتها في عقليّة المسلمين . هذا مضافاً إلى التوصيات العديدة في الآيات والروايات بدعوى ونشر معارف الحقّ كالآية التي مرّت ، وكقوله تعالى : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » « 2 » وجملة من آيات حرمة الكتمان « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
--> ( 1 ) . الكافي : 5 / 38 حديث 4 . ( 2 ) . التوبة : 122 .