الشيخ محمد السند

115

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » . « 1 » وغيرها من الروايات والآيات الحاضّة على النشر . مضافاً إلى ما استفيض لا تمنعوا ا لحكمة أهلها فتظلموهم ولا تعطوها غير مستحقّها فتظلموها . « 2 » ومن المعلوم أنّ العلم يموت بموت أهله ويندرس وينطمس ، وهذه العلوم الإلهية لم تنزل من السماء لترفع بل ليتكامل الإنسان بها ، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، فالتوفيق بين هاتين القاعدتين وبيان عدم تنافيهما فيما بينهما يبتني على بيان أصول : الأصل الأول : أنّ المراد هو الطريق الوسط ، وهو اعتماد التدريج في التعليم والهداية كما هي سنّة اللَّه ورسوله ، واعتماد محاسبة درجة قابلية الأفراد والأوساط التي يوجّه إليها الخطاب التعليمي ، كما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّا معاشر الأنبياء نكلّم الناس على قدر عقولهم « 3 » . ومعنى هذا الحديث الشريف ليس أن لا يكلّم الناس ولا يعلّمهم بل أن يكلّموا الناس بقدر قابليتهم فتتّسع شيئاً فشيئاً . الأصل الثاني : لابدّ من مراعاة لغة التعليم ولغة الخطاب ، فإنّها مؤثّرة غاية التأثير في حصول قابلية الطرف الآخر فإنّ حقيقة ما ومعنى ما إذا ألقى في قالب لغة معيّنة فإنّه سيُقبل ويدرك حقيقته ويُهظم ، بخلاف ما إذا ألقى بقالب آخر ، فإنه يستوحش منه وينكر وينفر منه . وهذا أصل آخر في الموازنة بين هداية الناس ودعوتهم إلى الرشاد وبين تجنّب إلقائهم فيما لا يطيقون مما يسبب إثارتهم وحصول التشنّج لديهم وجحدهم وإنكارهم ما لا يفقهون .

--> ( 1 ) . البقرة : 159 . ( 2 ) . بحار الأنوار : 26 / 217 حديث 19 . ( 3 ) . المحاسن 1 / 195 .