الشيخ محمد السند

112

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

تبارك وتعالى : « قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » قال : تريد أن تروي عليّ ؟ هو الذي في نفسك « 1 » . وروى أيضاً عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه تعالى : « اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » قال : أما أنت لسامع ذلك منّي لتأتي العراق فتقول : سمعت محمد بن علي عليه السلام يقول كذا وكذا ، ولكنّه الذي في نفسك « 2 » . والظاهر من الخبرين أنّ زرارة رضوان اللَّه تعالى عليه حيث كان دأبه الصدع بالحقّ بقوة كان الباقر عليه السلام يتحفّظ من التصريح له بمقتطفات من خفايا المعارف التي كان يصعب تقبّل الوسط العام لهضمها . وروى الحلي في مختصر البصائر عن حفص الأبيض قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام أيام قتل المعلّى بن خنيس وصلب فقال : يا حفص إنّي نهيت المعلّى عن أمر فأذاعه فقوبل بماترى قلت له : إنّ لنا حديثاً من حفظه حفظ اللَّه عليه دينه ودنياه ومن أذاعه علينا سلبه اللَّه دينه . يا معلى لا تكونوا أسرى في أيدي الناس بحديثنا إن شاؤوا منّوا وإن شاؤوا قتلوكم ، يا معلى إنّ من كتم الصعب من حديثنا جعله اللَّه نوراً بين عينيه ورزقه العزّ في الناس ، يا معلى من أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضّه السلاح أو يموت بحبل . إني رأيته يوماً حزيناً فقلت : مالك أذكرت أهلك وعيالك ؟ فقال : نعم ، فمسحت وجهه فقلت : أنّى تراك ؟ فقال : أرانيفي بيتي مع زوجتي وعيالي فتركته في تلك الحال مليّاً ثم مسحت وجهه فقلت : أنّى تراك ؟ فقال : أراني معك في المدينة فقلت له : احفظ ما رأيت ولا تذعه فقال لأهل المدينة : إنّ الأرض تطوى لي فأصابه ما قد رأيت « 3 » .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 24 / 347 / 49 . ( 2 ) . بحار الأنوار 24 / 347 / 50 . ( 3 ) . مختصر البصائر / 279 / ح 279 .