الشيخ محمد السند

101

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

خمسين رجلًا إذ دخل عليه كثير النوّاء فسلّم وجلس ثم قال : إنّ المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أنّ معك ملكاً يعرّفك الكافر من المؤمن وشيعتك من أعدائك . قال : ما حرفتك ؟ قال : أبيع الحنطة ، قال : كذبت ، قال : وربما أبيع الشعير قال : ليس كما قلت ، بل تبيع النوى ، قال : من أخبرك بهذا ؟ قال : الملك الذي يعرّفني شيعتي من عدوّي ، لست تموت إلّاتائهاً . قال جابر الجعفي : فلما انصرفنا إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسأل عن كثير فدللنا على عجوز فقالت : مات تائهاً منذ ثلاثة أيام « 1 » . وفي هذا الحديث دلالة على عدم تحمّل كثير النواء الذي كان من البتريّة مقالة ورواية المغيرة فمن ثمّ كانت مقالته تهيج روّاد البترية ككثير النواء . كما يظهر من هذه الرواية أنّ نمط المعارف التي كان يرويها هي من تحف ونفائس بحوث ومسائل المعارف . وكذا ما رواه ابن أبي الحديد عن كثير النوا قال : قلت لأبي جعفر محمد بن عليّ عليه السلام : جعلني اللَّه فداك أرأيت أبا بكر وعمر هل ظلماكم من حقّكم شيئاً - أو قال : ذهبا من حقّكم شيء - فقال : لا والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيراً ما ظُلمنا من حقّنا مثقال حبّة من خردل قلت : جعلت فداك أفأتولاهما ؟ قال : نعم ويحك تولّهما في الدنيا والآخرة وما أصابك ففي عنقي ثم قال : فعل اللَّه بالمغيرة وبنان فإنّهما كذبا علينا أهل البيت « 2 » . وكذا ما رواه في الخرائج والجرائح عن داود بن كثير الرقي قال : كنت عند الصادق عليه السلام أنا وأبو الخطاب والمفضّل وأبو عبد اللَّه البلخي إذ دخل علينا كثير النوا فقال : إنّ أبا الخطاب هذا يشتم أبا بكر وعمر ويظهر البراءة منهما .

--> ( 1 ) . الخرائج والجرائح 1 / 276 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة 16 / 220 .