الشيخ محمد السند

102

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

فالتفت الصادق عليه السلام إلى أبي الخطاب وقال : يا محمد ما تقول ؟ قال : كذب واللَّه ما سمع منّي قطّ شتمهما ، فقال الصادق : قد حلف ولا يحلف كاذباً . فقال : صدق لم أسمع أنا منه ولكن حدّثني الثقة به عنه ، قال الصادق عليه السلام : وإن الثقة لا يبلّغ ذلك . فلمّا خرج كثير قال الصادق عليه السلام : أما واللَّه لئن كان أبو الخطاب ذكر ما قال كثير لقد علم من أمرهما ما لم يعلمه كثير واللَّه لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غصباً فلا غفر اللَّه لهما ولا عفا عنهما . . . « 1 » . ويظهر من هاتين الروايتين أنّ البترية كانوا يتحسّسون بشدّة من التبرّي عن الشيخين الذي كان يجاهر به جملة من رواة المعارف ، وينثارون بتلجلج في كيفية مواجهتم . ومن نماذج النمط الثاني ما رواه الكشي عن زرارة قال : لقيت سالم بن أبي حفصة فقال لي : ويحك يا زرارة إنّ أبا جعفر قال لي : أخبرني عن النخل عندكم بالعراق ينبت قائماً أو معترضاً ؟ قال : فأخبرته أنه ينبت قائماً ، قال : فأخبرني عن ثمركم حلو هو ؟ وسألني عن حمل النخل كيف يحمل ؟ فأخبرته . وسألني عن السفن تسير في الماء أو في البر ؟ قال : فوصفت له أنّها تسير في البحر ويمدونها الرجال بصدورهم ، فأتم بإمام لا يعرف هذا . قال : فدخلت الطواف وأنا مغتم لما سمعت منه فلقيت أبا جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال لي ، فلما حاذينا الحجر الأسود قال : أله عن ذكره واللَّه لا يؤل إلى خير أبداً . قال الميرداماد : ولعمر الحبيب أنّ سالم بن أبي حفصة في البلادة وكلال الفطانة لعريض القفا ، لم يحم حول سر كلام أبي جعفر عليه السلام ومعناه ولم يهتد لسمت سبيله ومغزاه . « فالنخل عندكم بالعراق » تعبير عن أهل العراق لما بين الإنسان والنخل من

--> ( 1 ) . الخرائج والجرائح 1 / 297 .