الشيخ محمد جواد البلاغي

95

الهدى إلى دين المصطفى

كنعان بل وحاران . أم تقول : كلما جاء لفظ بني إسرائيل يكون اكتفاء عن لفظ آبائهم ، وكلما جاء لفظ مصر يكون اكتفاء عن لفظ كنعان وحاران ، إذن فقرت أعينهم بتاريخ توراتهم ( 15 ) ثم زاد المتكلف في الغلط حيث قاس دعواه في الاكتفاء والحذف بالحذف الذي تجلو مراده نورانية المقام في القرآن الكريم ، كما نبهناك عليه في أوائل هذا الجزء ، مع أن ما نسلم فيه الحذف في القرآن الكريم إنما هو على وجه لو ذكر المحذوف لفاتت من الكلام نكتة شريفة ، أو أدى إلى تطويل ممل في الكلام المتوسط فضلا عن الكلام السامي في البلاغة ، فانظر الأمثلة التي ذكرها في ( يه 4 ج ص 5 و 6 ) . ( مثل ) يحكى أن صبيا انحصر على سطح بلا درج فأعيا عليه النزول ، فجاء بعض المغفلين وألقى إليه طرف الحبل وقال له : شده في وسطك ، فلما شده جذبه المغفل إلى صحن الدار ، فلما وقع مات ، فقال المغفل متعجبا ومعتذرا : إن هذا الصبي قتله حضور أجله ، وإلا فقد أخرجت بهذا الحبل من البئر عشرين رجلا سالمين . 16 - ثم أفحش المتكلف في الغلط المضحك ( يه 4 ج ص 6 ) حيث اعترض على الآيات التي ذكرها من القرآن الكريم ، ثم قال : إن كتاب الله منزه عن مثل هذه التقديرات الفاحشة . القسم الثاني في اختلاف نسخ التوراة في التاريخ مع أن كلا منها إما مشهود لها بالصحة والاعتبار عند اليهود والنصارى معا وإما مشهود لها بالصحة والاعتبار عند النصارى . أما النسخة العبرانية فلا تحتاج دعواهم لاعتبارها إلى بيان . وأما النسخة السبعينية فقد ذكرنا في الصحيفة الخامسة من الجزء الأول وجه اعتبارها ، وأشرنا إليه قريبا في صدر المورد الحادي عشر من التمهيد ، وكله موافق لملخص اعتراف المتكلف ( يه 3 ج ص 175 و 176 و 4 ج ص 90 - 93 ) .