الشيخ محمد جواد البلاغي
94
الهدى إلى دين المصطفى
الألفاظ التي زادتها السامرية واليونانية وهي لفظة ( وآبائهم ) ولفظة ( وأرض كنعان ) فتكون العبارة هكذا ( وإقامة بني إسرائيل وآبائهم التي أقاموها في مصر وأرض كنعان أربعمائة وثلاثين سنة ) . ، وهذا غلط بحسب جدوله المذكور واعتماده على تقويم مرشد الطالبيين ، حيث جعلا مبدأ المدة من دعوة إبراهيم في أور الكلدانيين . بل يلزم على هذا أن يزيد على ذلك أيضا لفظ ( وحاران ) بل إن هذه الزيادة لازمة لهم على كل حال ، فإن يعقوب وبنيه قد سكنوا في حاران أكثر من ثلاثين سنة ، لأن يعقوب خدم ( لابان ) ( بليئة ، وراحيل ) أربع عشرة سنة قبل أن يرزق منهما الأولاد ( انظر تك 29 ، 20 - 30 ) ثم ولدت له ليئة أربعة أولاد ، ثم توقفت عن الولادة ( تك 29 ، 31 - 35 ) ثم ولدت ولدين وبعدهما بنتا ( تك 30 ، 17 - 21 ) ، ثم ولدت راحيل يوسف ( تك 30 ، 24 ) وحينما خرج يعقوب من حاران كانت بنته قابلة للتزويج ( انظر تك 24 ) وكان يوسف آخر أولاده يعرف الاستقبال وسجود التحية ( تك 30 ، 7 ) ، وكان شمعون ولاوي إبناه قابلين للقتل والقتال ( انظر تك 34 ، 25 ) فلا يمكن أن تنقص هذه المدة عن ثلاثين سنة . فلماذا أهمل ذكر حاران مع أنها كانت ليعقوب أرض غربة وخدمة وعبودية وذلة ( انظر تك 29 - 32 ) ، ( 14 ) لما التجأ المتكلف إلى أن يقدر في الأصل العبراني لفظ ( وآبائهم ) و ( أرض كنعان ) بل ولفظ ( وحاران ) كما هو لازم له لم يكتف بذلك ، بل جعله ( يه 2 ج ص 117 س 6 و 4 ج ص 4 ) من باب الاكتفاء الوارد في كلام العرب والقرآن الكريم ، وهذا غلط لأن الشرط في الاكتفاء أن تكون دلالة اللفظ الموجود وسوقه كافية في بيان المحذوف المكتفى عنه والدلالة عليه ، كما يقتضيه لفظ الاكتفاء ، بل اعترف المتكلف بنفسه ( يه 4 ج ص 4 س 4 و 5 ) بأن الاكتفاء هو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط فيكتفي بأحدهما عن الآخر كنكته . أقول : وليت شعري إذن فأي تلازم وارتباط يشعر به المقام ويقتضيه في عبارة سفر الخروج بين بني إسرائيل وبين آبائهم وبين أرض مصر وبين أرض