الشيخ محمد جواد البلاغي

92

الهدى إلى دين المصطفى

وكذا مدة مكث إبراهيم في حاران ، فمن أين يتيسر للمتكلف هذا التطبيق الذي يدعيه حتى يقول بملء فمه ( لا شك ) . ثم قال المتكلف في هذا المقام ( س 7 - 10 ) . أما قوله : نسله يستعبد 400 ، فكان نزول هذا القول في وقت ولادة إسحاق ، أو في وقت فطامه عند حصول الخلاف بين سارة وبين هاجر ( تك 21 ، 8 - 12 ) . ولا شك إن من وقت فطام إسحاق إلى خروج بني إسرائيل من أرض مصر هو 400 سنة . ولا ينبغي أن يخفى عليك أن في هذا الكلام أيضا أغلاطا عديدة : 1 - أن نزول هذا القول على إبراهيم كان بحسب نقل توراتهم حينما شكا العقم وعدم الولد ، وذلك قبل ولادة إسماعيل التي هي قبل ولادة إسحاق بأربع عشرة سنة ( فانظر تك 15 و 16 ) . 2 - إن الترديد بين ولادة إسحاق وبين فطامه يوجب اشتباه التاريخ بمقدار مدة رضاعه ولا يكون ذلك بحسب العادة أقل من سنتين ، وهذا الترديد غلط منه ، فإن أصحابه يدعون إتقان التاريخ . 3 - إن قوله أخيرا ( ولا شك إن من وقت فطام ) إسحاق إلى خروج بني إسرائيل من مصر هو 40 سنة ) هو مناقض لتردده في مبدأ المدة المذكورة بين ولادة إسحاق وفطامه . 4 - ومناقض لقوله ( يه 4 ج ص 3 س 11 ) ، لا شك إنه كان من مولد إسحاق إلى خروج بني إسرائيل من مصر 400 سنة ، ولعل المتكلف إذا نبهته على هذا التناقض يقول لك : ( لا يوجد في هذا أدنى تناقض فإن إسحاق فطموه في سنة ولادته أو شهرها ) ، فلا تقبل مزاعمه التي يدعي تقدم الدنيا بها ، ولكن اعذره في عدم درايته بصراحة توراته إذ تقول وكبر الولد ( أي إسحاق ) وفطم وصنع إبراهيم وليمة كبيرة يوم فطام إسحاق ، وفي الأصل العبراني ( ويكدل هيلد ويغامل ) ( تك 21 ، 8 ) . 5 - أن تقويم التوراة يقتضي أن المدة من مولد إسحاق إلى دخول بني