الشيخ محمد جواد البلاغي

91

الهدى إلى دين المصطفى

إنك من أعدائه فأردت أن تنبه على شططه . . أم تريد أن تدلنا على معرفة المرسلين الأمريكان الذين طبع كتابه بمعرفتهم . إذن فاسمع ما فيه من الأغلاط . قال المتكلف ( يه 2 ج ص 116 س 5 ) نعم إن المولى سبحانه وتعالى قال : إن نسله ( أي إبراهيم ) يستعبد 430 سنة . ولكن كان هذا القول وقت دعوته ، ولا شك أنه من وقت دعوته واختياره إلى خروج بني إسرائيل من مصر 430 سنة . ولا ينبغي أن يخفى عليك أن في كلامه أغلاطا عديدة لا تخفي على صغار الناس ( 1 ) أن الكلام الذي فيه هذا العدد أعني 430 سنة ليس فيه لفظ ( نسله ) ولا لفظ ( يستعبد ) وإنما لفظه في سفر الخروج 12 ، 40 وإقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر أربعمائة وثلاثين سنة ، ونصها في الأصل العبراني : وموشب بني إسرائيل آشر يشبو بمصرايم شلشيم شنه وأربع مأوت شنة ، ( 2 ) لم يجئ في التوراة الرائجة في دعوة إبراهيم وأمره بالخروج تعرض لشئ من هذا النحو أصلا ، وإنما كان وعدا بالعظمة والبركة ، وأنه تتبارك به جميع قبائل الأرض ( انظر تك 12 ، 1 - 4 ) . 3 - إن التحديد بهذه المدة كان في نص التوراة تحديدا لسكنى بني إسرائيل في مصر ، وبأي محاورة من محاورات العقلاء أو غيرهم يؤخذ مبدأ التاريخ والعدد من دعوة إبراهيم ، فإذا قال شخص : إن فلانا عاش في الدنيا ثمانين سنة ، فاطلعت على غلطه ، وإن فلانا ما عاش في الدنيا إلا أربعين سنة ، أفتقبل عذره لو قال ، أخذت مبدأ التاريخ من حين عزم جده على التزويج . 4 - إن هذا القول لم يكن في وقت دعوة إبراهيم ، وإن كان له أصل فهو في عهد موسى جعد خروج بني إسرائيل من مصر . 5 - إن دعوة إبراهيم واختياره كانا في أور الكلدانيين ، كما صرح به المتكلف ( يه 4 ج ص 3 ) في أول جدوله الأيمن ، واعتمد فيه على سابع الأعمال ، وهذه الدعوة لا يعرف تاريخها من العهدين أصلا ورأسا .