الشيخ محمد جواد البلاغي
39
الهدى إلى دين المصطفى
يعود على المؤمنين المخاطبين في الآية المتقدمة على نحو الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، ويكون قوله تعالى : ( وأن الفضل ) معطوف على المجرور بلام التعليل في ( لئلا ) ، أي يتفضل على المؤمنين حق الإيمان بالهدى والثروة والشوكة لكيلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدر المؤمنون على شئ من ذلك ، ولأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . والسبب المقتضي للالتفات هو أن التعليل المذكور في الآية الثانية غير داخل في الوعد بالجزء المذكور في الآية السابقة وإنما هو حكمة في الجزاء ووجهه ، فراعى القرآن بيان ذلك بتغيير الأسلوب بالالتفات لئلا يوهم النسق أنه غاية داخلة في الجزاء والامتنان . ولكن المتعرب لأنه يتعذر عليه الالتفات إلى الحق صار يعترض على ما جاء من الالتفات في القرآن الكريم ( انظر ذ ص 80 ) مع أن الالتفات يعد من محاسن اللغة العربية ، ولم يجئ في القرآن إلا لنكتة شريفة ، وإن عشى عنها من عشى : قال عمر بن كلثوم في معلقته : بأي مشيئة عمرو بن هند * تطيع بنا الوشاة فتزدرينا تهددنا وأوعدنا رويدا * متى كنا لامك مقتوينا فالتفت من الخطاب إلى الغيبة ، ومن الغيبة إلى الخطاب ، وقال امرؤ القيس في معلقته : إلى مثلها يرنو الحليم صبابة * إذا ما أسكرت بين درع ومحول تسلت عماياة الرجال عن الصبا * وليس فؤادي عن هواك بمنسلي وقال عنتر في معلقته : حلت بأرض الزائرين فأصبحت * عسر علي طلابك ابنة محرم ثم التفت إلى الغيبة في البيت الذي بعده ، ثم إلى الخطاب فيما بعده ثم إلى الغيبة ، ثم إلى الخطاب ، ثم إلى الغيبة وقد تنقل بالالتفات في ستة أبيات