الشيخ محمد جواد البلاغي

347

الهدى إلى دين المصطفى

الفصل السادس في الحرب والجهاد ذكرت التوراة الرائجة أن من بني بيتا ولم يدشنه أو غرس كرما ولم يبتكره ، أو خطب امرأة ولم يأخذها فإنه يرجع من الحرب إلى بيته لئلا يموت فيدشن بيته أو يبتكر كرمه أو يأخذ مخطوبته رجل آخر ، والرجل الخائف والضعيف القلب أيضا يرجع . وهذه شريعة تهون أمر الجهاد في سبيل الله ودعوة الحق ، وتذم شرف الشهادة في نصرة التوحيد وتمهيد العدل والصلاح ، وتصرف أنظار الناس وقلوبهم عن الجهاد إلى زخارف الدنيا الفانية ، وتعطف قلوبهم إلى الرغبة فيها فتوجب لهم التقاعد والتخاذل عن النهضة الحميدة خصوصا إذا نودي بذلك في الجيش ، وهذا مضاد للحكمة في نهضة الحق وجهاد المشركين . نعم ما أحسن هذه الشريعة للنجاة مما تذكره التوراة الرائجة في شريعة الحرب القاسية من قتل الأطفال والنساء والبهائم كما ستسمعه . فقد ذكرت التوراة الرائجة أن مدة الحثيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين يحرمها بنو إسرائيل تحريما لا يستبقون منها نسمة ولا يقطع معهم عهدا ولا يشفق عليهم . وأما مدن غير هؤلاء من الأمم فتستدعي إلى الصلح ، فإن أجابت فكل الشعب الذي فيها يستعبد وإن حاربت وفتحت فجميع ذكورها يقتلون