الشيخ محمد جواد البلاغي
348
الهدى إلى دين المصطفى
وتكون النساء والأطفال والبهائم وكل ما فيها غنيمة ( تث 20 ) . وإن ما في هذه الشرائع من الوحشية والقساوة ليدلك على أنها ليست من شريعة الله ولا تعرف موسى ، ثم أي وجه وحكمة للتفرقة في سوء الولاية بين الشعوب الستة المذكورين وبين سائر الأمم ، فإن كان هو الخوف من الاغواء بشركهم والعدوي بضلالهم فهو موجود بالنسبة إلى سائر الأمم ، بل إن الخوف من الكبار الذين يبقون في الصلح والحرب ومن سائر الأمم أشد وأشد من الخوف من الطفل الذي لا يعرف ما كان عليه آبائه ، فلماذا حكم بقتل الأطفال من الشعوب الستة . ومع ذلك فالتوراة الرائجة تذكر أن موسى عليه السلام لم يعمل بهذه الشرائع في سبي مديان ، بل أمر بقتل جميع الذكور من الأطفال وجميع النساء اللاتي قاربهن رجل ، استبقى البنات اللاتي لم يقربهن رجل وهن اثنان وثلاثون ألفا . فقل : كم قتل من الأطفال الذكور والنساء الثيبات ؟ ولماذا أبقى البنات العذارى إن كن من الشعوب الستة ؟ ولماذا قتل الأطفال الذكور والنساء الثيبات إن كانوا من غيرهم ، حاشا لله ولرسوله موسى من تشريع هذه العوائد الجائرة القاسية ، أفترى أن الله يرسل رسله ليصبغوا الأرض من دماء الأطفال ، مع أن التوراة الرائجة لم تذكر من غايات هذه الحروب القاسية دعوة الأمم إلى التوحيد والعدل والصلاح وإنما ذكرت أن الغاية هو استلاب بني إسرائيل للأرض ، مع أن مقتضى العهد القديم أن بني إسرائيل لم يخلو في جيل من أجيالهم من عبادة وثنية ، كما ذكرنا في الجزء الأول صحيفة 51 - 66 . ويا لهفاه على الحضارة والمدنية مما جنته عليها هذه العوائد الفظة القاسية ويا لهفاه للشريعة الإلهية إذ تلصق بها هذه القساوة والفظاظة الفاسدة ، وكيف تعجب إذا من حوادث الوقت إذا انبعثت من ثوراتها أمثال هذه المصائب ناتجة فيها من مجاهرة التوثب ودعوى الحياد . سهم أصاب وراميه بذي سلم * من بالعراق لقد أبعدت مرماك