الشيخ محمد جواد البلاغي
33
الهدى إلى دين المصطفى
وجل عن أن يغرق في حكايات الحالات المستبشعة السمجة ، كما زعمت الأناجيل الرائجة أن اليهود وبيلاطس وعسكره فعلوه مع المسيح وحاشا ، انظر أقلا ( مت 26 : 67 و 27 : 26 - 32 ) . وقال الحارث بن حلزة اليشكري في معلقته : لا تخلنا على غراتك أنا * قبل ما قد وشى بنا الأعداء فلم يذكر خبر ( أنا ) ليترقي الذهن في محتملاته إلى أشد الحماسة ، وعدم المبالاة بالملك . وقال عبيد بن الأبرص يخاطب امرؤ القيس : نحن الأولى فاجمع * جموعك ثم وجههم إلينا ولم يذكر صلة ( الأولى ) ليترقي الذهن في محتملاتها أيضا إلى أشد الحماسة والتهويل . . وقال الله تعالى في سورة الحج 25 : ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبادي ) فلم يذكر خبر ( إن ) تهويلا بما يستحقه هؤلاء الكفرة المردة من عظيم النكال والعذاب ، أو بما يستحقونه من القذع والذم على كفرهم وعتوهم فيبلغ الذهن في ذلك ما لا يبلغه البيان اللفظي ، وأن المقام لجدير بذلك ، ومقتضى الحال لا يليق بغيره . ولعلك لا يخفى عليك جهل المتعرب في اعتراضه ( ذ ص 77 ) على الآية بعطف ( يصدون ) المضارع على ( كفروا ) الماضي ، فإنه لا ينبغي أن يخفى على غير المتعرب أن الغرض هو التسجيل والتشنيع عليهم بتماديهم على الغي والصد عن سبيل الله والمسجد الحرام ، ولا تحصل هذه الفائدة إلا بالفعل المضارع الدال على الثبوت ، ولم يكن الغرض هو التشنيع عليهم بما فعلوه من الصد في الماضي فقط . ( تتمة ) وتتمة الآية المتقدمة قوله تعالى في ذكر المسجد الحرام : ( ومن يرد