الشيخ محمد جواد البلاغي
34
الهدى إلى دين المصطفى
فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) . فقال المتعرب ( ذ ص 77 و 78 ) فهذا أيضا كلام ناقص لأنه جاء فيه بفعل متعد وهو ( يرد ) ولم يأت بمفعوله ، ثم قال : نذقه من عذاب أليم ، وكان المقام يقتضي العذاب الأليم أو عذابا أليما . قلت : لا يخفى على كل من يميز بعد الطفولية كيف يتكلم ، سواء كان يتكلم باللغة العربية أم بغيرها من لغات الدنيا ، ولا يلتبس عليه أن الفعل المتعدي تارة يقصد بالإتيان به بيان وقوعه على المفعول فقط ، ولأجل ذلك يعرض المتكلم عن بيان الفاعل ويبني الفعل في اللغة العربية للمفعول ، وتارة يقصد به محض وقوعه من الفاعل فلا يذكر المفعول ولا يقدر في الصناعة ولذا قالوا : إن المفعول فضله ، أي يصح الاستغناء عنه في الكلام ومرمى الإسناد فالآية الكريمة لم يتعلق فيها الغرض بالمفعول ، بل إنما تعلق الغرض فيها بمحض صدور الفعل القبيح من الفاعل المتمرد على الجهة الخاصة والباعث الخاص ، فإن قبح الإرادة بالإلحاد والظلم في المسجد الحرام لا ارتباط له بتعلق الإرادة بالإلحاد والظلم بمفعول خاص ، بل هو مسجد حرام سواء العاكف فيه والبادي ، فهو كقول الملك من يضرب بشقاوة بظلم نعذبه ، فليس في الآية الكريمة شئ من الحذف . ومما ذكرناه تعرف غلط المتعرب في اعتراضه ( ذ ص 90 ) على قوله تعالى في سورة البقرة 28 ( ونقدس لك ) وذلك لأن المقام غني عن بيان أن المقدس هو الله ، وإنما المهم في التقديس بيان كونه لله خالصا مخلصا في قصد القربة الذي هو روح العبادة . . وأما قوله تعالى : ( نذقه من عذاب أليم ) فلأن الظالم بإلحاد وإنكار للمعاد والعقاب يكفي في وعيده بيان خيبته في اغتراره واطمئنانه وتهديده بأنه لا مناص له عن سوء المنقلب الذي أنكره بإلحاده . والنكتة التي اقتضت التعبير بقوله تعالى ( نذقه ) لا بد معها من تعبير بقوله تعالى ( من عذاب ) فإن الذوق إنما هو لبعض الشئ ، هذا مضافا إلى أنه لم يقل