الشيخ محمد جواد البلاغي
320
الهدى إلى دين المصطفى
وليت شعري ما معنى قول المتكلف إن المسيح كان إلها تاما ولكنه كان كإله ، فهل كان المسيح يتقلب حسب هوى المتكلف مرة يكون إلها تاما ، ومرة يكون كإله . وكيف يقول المتكلف كان قديرا حفيظا ، مع أن الأناجيل تقول : إن المسيح اعترف بعدم القدرة وعدم العلم ، وإن بعض الأمور ليس له أن يعطيها ، وتقول الأناجيل إنه حزن واكتئب وسأل من الله بأشد لجاجة أن يعبر عنه كأس المنية فلم تعبر كما ذكرناه في الجزء الأول صحيفة 320 ، بل يقول الإنجيل إنه قال : على الصليب إلهي إلهي لماذا شبقتني - أي لماذا تركتني - وهذا قول عبد عاجز ضعيف مستغيث بإله يقدر على تخليصه . وقد جاء في العهد الجديد في شأن المسيح كلمات لو كانت وحدها لأوهمت شيئا من الغلو ولكنها قد جاء مثلها في شأن غيره من البشر ، وذلك مما يكفي في رده لتوهم الغلو منها خاسئا ، فضلا عن سائر القرائن من ذات العهد الجديد . فمنها ما يحكيه عن قول المسيح أنا والأب واحد ( يو 10 ، 30 ) وقد جاء مثله في شأن التلاميذ عن قول المسيح في الدعاء إلى الله ليكونوا واحدا كما نحن ( يو 17 ، 11 و 22 ) . وقوله في شأن التلاميذ وغيرهم ليكون الجميع واحدا كما أنت أيها الأب في وأنا فيك ، ليكونوا هم أيضا واحدا فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني ( يو 17 ، 21 ) ، ، وهذا بنفسه وحده يشهد بأن المراد بالوحدة والاتحاد هو الاتفاق على الحق ، وأن المراد من قوله ( أنت أيها الأب في ) هو عناية الله به في تأييده بالمعجزات وإجابة الدعاء ونحو ذلك . والمراد من قوله : ( أنا فيك ) إيمانه بالله ، والدعوة إلى توحيده وطاعته ونحو ذلك . . وكذا قوله : ( ليكونوا هم أيضا واحدا فينا ) ، فهو كما يحكى من قوله للتلاميذ : في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي ، وأنتم في وأنا فيكم ( يو 14 : 20 ) .