الشيخ محمد جواد البلاغي

311

الهدى إلى دين المصطفى

أحوالهم ما تجل عنه مرتبة سائر الصالحين فضلا عن الأنبياء ، فانظر إلى الجزء الأول ( صحيفة 62 - 65 ) ، ، وقد أحلناك على متفرقاته استقباحا لجمعه في مقام واحد . وذكرت التوراة الرائجة في أمر النبوة أشياء لا تناسب الوحي وكتبه بل تناسب خرافات الأهواء ( منها ) أن الله كلم موسى بأن الكاهن الذي يعمل ذبيحة الخطيئة يأكلها في مكان مقدس ( لا 6 ، 24 - 27 ) ، ثم ذكرت إن موسى طلب تيس الخطيئة فإذا هو قد احترق فسخط على العازرا وايثامار بني هارون وقال : ما لكما لم تأكلا ذبيحة الخطيئة في المكان المقدس فإن الله أعطاكما إياها لتحملا إثم الجماعة تكفيرا عنهم ، أكلا تأكلانها كما أمرت فقال هارون إنهما اليوم قد قدما ذبيحة خطيئتهما ومحرقتهما أمام الرب وقد أصابني اليوم مثل هذه - يعني احتراق ( ناداب ) و ( ابيهو ) ابنيه - ، فلو أكلت ذبيحة الخطيئة اليوم هل كان يحسن في عيني الرب ، فلما سمع موسى حسن في عينيه ( لا 10 ، 16 - 20 ) . فيا عجبا إن الله يأمرهم بأكل ذبيحة الخطيئة وموسى يبلغ ذلك عن الله ، وهارون يعترض على هذه الشريعة وشريعة المحرقة ويتشائم بهما ويقول : إن ذلك هل يحسن في عيني الرب ؟ فماذا ترى في هذا الكلام ؟ أيقال إن هارون كان مكذبا لموسى في تبليغه عن الله ؟ أم يرى أن له أن يعارض الوحي بالرأي والأعجب من ذلك قول التوراة إن موسى استحسن رأي هارون مع معارضته لما أوحاه الله من الشريعة المذكورة . أيقال إن موسى كان شاكا في أمره فيستحسن الرأي المعارض للوحي ، حاشا لله ، ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) . ( ومنها ) إن الإله أتى ( بلعام ) ليلا وقال له : إن أتى الرجال إليك فانطلق معهم وتعمل الكلام الذي أكلمك به فقط ، فقام بلعام صباحا وانطلق معهم فحمى غضب الإله لكونه منطلقا ووقف ملاك الرب في الطريق ليقاومه ( عد 22 ، 20 - 23 ) . ويا عجبا كيف يأمر الله بلعام بالانطلاق معهم ثم يحمي غضبه عليه لأنه