الشيخ محمد جواد البلاغي
312
الهدى إلى دين المصطفى
انطلق ويرسل ملاكه ليقاومه ، مع أن بلعام حسب نقل التوراة لم يتكلم في ذهابه معهم إلا بما كلمه الله به ، ( عد 23 و 24 ) ثم بعد هذا أيضا أمر بالذهاب معهم ( عد 22 ، 35 ) أم تقول التوراة الرائجة ( كلام الليل يمحوه النهار ) . واعلم أن العهدين لم ينصا على نبوة آدم ، وغاية ما ذكرت التوراة خطاب الله معه في شأن الشجرة في النهي عن الأكل منها وبعد الأكل ولكن ذلك بمقتضى التوراة لا يدل على النبوة ، حيث تذكر أن الله خاطب الحية وحواء بنحو هذا الخطاب . ثم ذكرت أنه عندما ولد ( انوش ) ابتدأ أن يدعى باسم الرب ، وهذا يشعر بوجود نبوة ودعوة إلى الله في ذلك الوقت ، ولكنها لم تبين أن تلك الدعوة باسم الرب كانت من آدم أو من شيث ، فإن ذلك الوقت كان بمقتضى التوراة قبل موت آدم بنحو ستمائة وخمس وتسعين سنة ، وبعد ولادة شيث بنحو مائة وخمس سنين . . ثم ذكرت نوحا وذكرت خطاب الله معه بنحو يشعر بنبوته ، وصرح العهد الجديد بالوحي إليه ( عب 11 ، 7 ) ، وذكرت ( حنوك ) - أي إدريس - ولم تذكر إلا أنه سار مع الله والله أخذه ، وصرح العهد الجديد بنبوته ( يه 14 ) ، وذكرت إبراهيم ونصت على خطاب الله معه وعلى نبوته ، وذكرت إسحاق ويعقوب وخطاب الله معهما ولم تنص عليهما بعنوان النبوة ، ولم تذكر لهؤلاء دعوة إلى التوحيد ولا موعظة ولا إرشادا إلى الهدى ، كما لم تذكر لهم شريعة ولا كتابا ولكنها لا تنفي ذلك . وذكرت مع نبوة موسى نبوة هارون أخاه ومريم أختهما وسبعين من شيوخ إسرائيل ورجلين آخرين معهما ، ولم تصرح بنبوة يشوع - أي يوشع - بل ذكرت أنه امتلأ روح حكمة إذ وضع موسى عليه يديه ، لكن سفر يشوع قد تكرر فيه قوله إن الله كلم يوشع . . ثم لم ينص سفر القضاة فيما بين يوشع وصموئيل على نبوة أحد إلا على