الشيخ محمد جواد البلاغي
287
الهدى إلى دين المصطفى
عد ( 30 ، 2 ) . * * * وقال الله تعالى في سورة النحل 108 : ( من كفر من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) . فقال المتكلف ( يه 2 ج ص 85 ) نزلت في عمار بن ياسر ، وذلك فإن المشركين أخذوه وأباه وأمه وغيرهم فعذبوهم وقتلوا أباه وأمه ، وأما عمار فوافقهم وكفر بمحمد وقلبه كاره فأتى عمار محمدا ( ص ) وهو يبكي فقال له محمد ( ص ) ما وراك ؟ قال : شر يا رسول الله نلت منك وذكرت فقال : كيف وجدت قلبك ؟ قال مطمئنا بالأيمان فجعل محمد ( ص ) يمسح عينيه وقال : إن عادوا فعد لهم بما قلت ، يعني يجوز الكفر باللسان ، إذا كان في القلب الإيمان وهو تعليم فاسد ، وهل يرضى الله بالشرك به باللسان انظر قول المسيح من ينكرني قدام الناس أنكره قدام الملائكة أبي في السماوات ، وقوله لا تخافوا ممن يقتل الجسد بل خافوا ممن يقتل الجسد ويعذب النفس معا فالمبدأ الذي وضعه محمد ( ص ) يساعد المنافق على نفاقه . قلنا : أما الآية الكريمة فلا تعرض فيها لتسويغ الكفر باللسان مع اطمئنان القلب بالأيمان ، وغاية ما تعرضته هو استثناء هذا المكره المطمئن القلب بالإيمان ، وأخرجته من الوعيد بغضب الله والعذاب العظيم الذين يستحقهما الكافر الذي شرح بالكفر صدرا ، وهذا الاستثناء حقيقة لازمة لا يمكن لذي شعور إنكارها ولا يسوغ لذي عقل ومعرفة أن يدعي أن المكره على كلمة يقولها والمرتد الحقيقي يكون عذابهما واحدا . وأما تشبث المتكلف فإنما هو ببعض وجوه الرواية الأحادية المختلفة الألفاظ المضطربة النقل المقطوعة السند . وزاد المتكلف على ذلك فخبط ولفق ما ذكره من روايات مختلفة ويكفي في اضطراب الرواية أن المذكور من طريق أبي عبيدة ( فإن عادوا فعد ) وعن محمد