الشيخ محمد جواد البلاغي

261

الهدى إلى دين المصطفى

بغرورهم وتأمينهم من وبال غيهم ) فجعل الإله المتجسد عرضة للإهانة وللاضطهاد بحيث كان يتقي الضالين في اليسير من تعليمه . ثم نبأ ( قيافا ) رئيس الكهنة بأن يسعى في قتل ذلك الإله المتجسد واضطهاده الشنيع ملقنا لقيافا في النبوة بأنه خير لهم أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها ( يو 1 ، 47 - 52 ) ، فجرى التصميم على قتل الإله المتجسد وإن استعفى واستقال من معاملة الفداء وحزن واكتئب وصلى وطلب أن تعبر عنه كأسه ولكن لم يفده ذلك ، بل قتل ومات يومين وبعض يوما ، فتم العمل في قرار الفداء من قصاص الخطايا ولعنة الناموس وبعد ذلك أرسلت الرسل ليعلنوا بتمام قرار الفداء فهتف واحد منهم بإلهامه المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار ( وحاشاه ) لعنة من أجلنا ، ( غل 3 ، 13 ) ، ولسنا بعد تحت مؤدب ( عل 3 ، 25 ) ، وقد تقدم هذا متفرقا في الجزء الأول . وإذا كانت الحكمة تقاوم هذا كله وتضاده ، قالت الكتب المنسوبة إلى الوحي - لا بشر لا بحكمة كلام لئلا يتعطل صلب المسيح - لأنه إذا كان العالم في حكمة لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة لأن جهالة الله أحكم من حكمة الناس وضعف الله أقوى من الناس ، ( 1 كو 1 ، 17 - 26 ) . وزاد المتكلف في تلمذه على هذا التعليم فبشر بالتناقض ، وقال : ( يه 4 ج ص 159 ) . نعم لا ننكر أن تجسد الكلمة الأزلية هو فوق عقولنا ولكنه موافق للعقل ، ثم عقد فصلا لعجز العقلي عن إدراك صفات الله وأسرار حكمته وحقيقة الروح ( 1 ) فتوهم أن هذا يروج عند الناس عزل العقل عن بديهيات أحكامه وأساسيات قوانينه في الممكن والممتنع لكي يتم للمتكلف الأمر في كل وساوس أهوائه ، وسوف نتعرض لذلك إن شاء الله تفصيلا ، وأن كل من منحه الله شيئا من العقل ليعرف أن العقل هو الدليل على الله ورسله وكتبه ، وهو النور الذي يستضاء به في معرفة الممكن والممتنع ، وأنه وإن حجب عن أشياء قد استأثر الله بعلمها ولكنه لا يعشو عن مشارق نورانيته إلا من ران