الشيخ محمد جواد البلاغي
262
الهدى إلى دين المصطفى
الهوى على بصيرته . وليت شعري أن إنجيله يقول : إن من يزعمه أقنوم الابن والإله المتجسد والكلمة التي هي الله لا يعلم من أمر الساعة ما يعلمه أقنوم الأب ، ( مر 13 ، 32 ) ، فلماذا لا يقول المتكلف : لا أعتني بأحكام أقنوم الابن وعلومه لأنه لا يعلم ما يعلمه أقنوم الأب كما لم يعتن ببديهيات العقل وأساسيات أحكامه ، متشبثا بأن الله حجبه عن بعض المعلومات مثل الوصول إلى حقيقة الروح . . وليت شعري لماذا يستغرب المتكلف وينكر أن يكون في اليونانيين من يوحد الله وينهى عن الشرك به ، ويعلم بمكارم الأخلاق ، أفيدعي أن كل اليونانيين في أجيالهم يقولون في بعض البشر أنهم آلهة وأولاد الإله قد تجسدوا واتحد لاهوتهم بناسوتهم ، فالواحد منهم إله وإنسان حقيقيان وربما ولد بعضهم من عذراء . أفلم يكن توحيد الإله وتنزيهه عن مثل هذه الخرافات الباطلة موجودا في العالم ، كيف وتوراته تقول : إنه من زمان ( شيث ) ابتدأ أن يدعى باسم الرب ( تك 4 ، 26 ) . وتقويم توراته العبرانية يحتمل أن يكون إبراهيم قد أدرك سنين عديدة من حياة نوح كما زعمه المتكلف ( يه 2 ج ص 217 ) ، وعليه فتكون دعوة التوحيد من الأنبياء مستمرة أو قريبة من الاستمرار ، أفلا يمكن أن تسري روحها في أرجاء الأرض ويشرق نورها على من له عقل يعرف به سخافة القول بتجسد الإله . إذا فمن أين كان ملكي صادوق ( وهو في فلسطين دار الشرك ) كاهنا لله العلي ( تك 14 ، 19 ) . فهل يقول المتكلف إن العقل لا يمكن له أن يغلب الهوى فيهدي إلى توحيد الله ويرشد إلى الصلاح ومكارم الأخلاق ، وأن الأنبياء الكرام لم ينشروا الدعوة إلى ذلك . . وحقيقة الأمر إن العقل الحاكم بعدل الله وغناه وحكمته وقدسه ورحمته ولطفه ليحكم بأن الله تبارك اسمه لا يخلي الأرض من داع إلى توحيده وتقديسه