الشيخ محمد جواد البلاغي

24

الهدى إلى دين المصطفى

والنهوض لنصرة شركهم وضلالاتهم ، كلا بل إن الإغضاء عن هؤلاء إنما هو من الوهن والفشل ، والتقاعد عن نصرة الحق ، والقيام بواجب الدين القويم ولولا أن شوكة الحق تفقأ أعينهم لكثر الهرج والمرج في مضايقة التوحيد والموحدين . وأما تحلة الأيمان الواردة بقوله تعالى في سورة التحريم 2 ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ) . فإن تعريض المتعرب بها في كلامه السابق وتسميتها حنثا ، لمن قبيح التعصب ، كيف لا ؟ وأن تحلة اليمين لها معنيان ( أحدهما ) الاستثناء بقول الحالف ( إن شاء الله ) . وتسمية هذا الاستثناء بالتحلة تؤخذ تارة من الحل ، كقولهم : حلا أبيت اللعن ، وقول عمر بن معديكرب : حلا يا أمير المؤمنين فيما تقول ، وقول أبي بكر : حلا أم فلان ، وذلك باعتبار أن هذا التعليق على مشيئة الله يحل عقدة اليمين الجازمة لو كانت على رسلها ، وتؤخذ تارة من التحليل كقول امرئ القيس في معلقته : يوما على ظهر الكثيب تعذرت * علي وآلت حلفة لم تحلل وذلك باعتبار أن تعليقها على المشيئة سبب للتحلل من تحريمها البتي . ( وثانيهما ) هو بر اليمين والوفاء بها ، قال : قبيصة ابن النصراني الجرمي من طي : لم أر خيلا مثلها يوم أدركت * بني شمجي خلف اللهيم على ظهر أبر بإيمان وأجرأ مقدما * وأنقض منا للذي كان من وتر عشية قطعنا قرائن بيننا * بأسيافنا والشاهدون بنو بدر فأصبحت قد حلت يميني وأدركت * بنو ثعل تبلى وراجعني شعري فيتحلل الحالف وتحل اليمين بالوفاء بها ولو بفعل شئ مما حلف على فعله لتكون اليمين به مبرورة فيتحلل به الحالف منها ويبرأ من ذمتها ، كما إذا حلف