الشيخ محمد جواد البلاغي
25
الهدى إلى دين المصطفى
على ضرب ولده مثلا فإنه يبرء يمينه بضربة واحدة ويتحلل منها ويتخلص بذلك من إثم الحنث بالترك الكلي . . . وقد ضربت العرب بذلك مثلا في القلة قال كعب بن زهير يصف الناقة : تخدى على يسرات وهي لاهية * ذوابل وقعهن الأرض تحليل وقال ذو الرمة ( قليلا كتحليل الألي ) ومنه ما تكرر في الحديث من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تمسه النار إلا تحلة القسم ) ، ويحتمل أن يكون منه قول امرئ القيس المتقدم على وجه بعيد في السياق . . فالمولى العليم الحكيم شرع بلطفه لعباده أن يستثنوا في أيمانهم بمشيئة الله لئلا يورطهم الشيطان في إثم الحنث إذا عقدوهما على البت ، أو أنه جل شأنه بين لهم في الشريعة أنهم يتحللون من أيمانهم ويبرونها إذا فعلوا شيئا مما حلفوا على فعله ، كما يقتضيه اللفظ ، ولعل المتعرب سمع من بعض المفسرين تفسيرهم لتحلة الأيمان بالكفارة ، وهو اشتباه بين ، فإن الكفارة إنما هي عقوبة على الحنث واليمين على حالها لم تحللها الكفارة أصلا . . نعم غاية ما يقال في الكفارة أنها عقوبة معجلة تدرء شيئا من عقوبة الآخرة ، ولا أثر لها في تحليل الحرام لا لغة ولا شرعا ، فانظر في حال كفارات الأحرام والصيام . ( تتمة ) قال الله تعالى قبل هذه الآية في السورة المذكورة 1 ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم 2 قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) الآية . وقد اضطربت الرواية في سبب نزول الآية الأولى ، فروي أن النبي خلا بأمته مارية في يوم عائشة فعلمت بذلك حفصة فقال لها : اكتمي ، وقد حرمت مارية على نفسي . وروي أنه ( ص ) خلا بمارية في يوم حفصة واسترضاها بتحريم مارية على نفسه . وروي أنه شرب العسل في بين زينب فقال بعض نسائه شيئا فحرمه على على نفسه ، وروي أنه شربه في بيت حفصة ، وروي في بيت أم سلمة ،