الشيخ محمد جواد البلاغي
23
الهدى إلى دين المصطفى
ولا نطالب المتعرب بما ذكره العهد القديم عن ميثاق الله ( لفينحاس ) ( عد 25 : 12 و 13 ) ، نعم لنا عليه المطالبة بما يذكره العهد الجديد عن عهد ( بطرس ) الذي أيسر مدحه في الإنجيل أن المسيح فوض إليه بناء الكنيسة وأعطاه مفاتيح ملكوت السماوات ، وأناط الحل والربط فيها بحله وربطه على الأرض ( مت 16 : 18 و 19 ) وجعل إليه رعاية الأمة ( يو 21 : 15 - 18 ) فإنه قد كان عاهد المسيح نبيه ، وبزعم المتعرب - واستغفر الله - ( إلهه ) معاهدة بأكثر تشديد على أن لا ينكره ولو اضطر إلى الموت ( مت 26 : 35 ومر 14 : 31 ) ، وأنه مستعد لأن يمضي معه حتى إلى السجن وإلى الموت ( لو 22 : 33 ) ولم تمض من هذا العهد سويعات حتى جعل عهده المشدد تحت قدميه . وكثر منه الحلف بأنه لا يعرف المسيح وصار يحلف ويلعن ( مت 26 : 70 - 75 ) ولمن تظن يلعن ، وأن المتحلي بأقل قليل من الصبر الذي نوهت به الآية لا يستهويه الشيطان في مثل هذا الخور ، وأني لأحاشي بطرس من هذه الوصمة ولكن المتعرب لا يحاشيه . ثم اعلم أن سورة براءة هي التي تعلم بالوفاء بالعهد والدوام عليه مع غير الفجرة الغادرين الناقضين للعهد ، فقد قال الله جل اسمه فيها بعد أن برء من أولئك الناقضين للعهد 4 ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ) الموفين بعهودهم مع من لم يغدر بنقضها . فإن قلت : أفما كان من المعروف أن يتم العهد للناقضين وإن غدروا وفجروا ، قلت هذا سؤال من لم يعرف من المعروف إلا اسمه ، وأحاشيك من ذلك إذ لا يخفى عليك أنه لولا أن إقامة الحجة ومصلحة دين الحق وسياسة ترقية اقتضت الموادعة معهم مدة من الزمان لما حسن الابقاء على الشرك وعوائد الضلال ، ومكالبات الجور والعدوان . أفيقول موحد بأنه يحسن الإبقاء على الشرك والمشركين الفجرة وضلالهم بعد جرئتهم على الغدر ونكث العهد الذي فتحوا به باب التكالب على مقاومة التوحيد والموحدين ، وراموا به تجرئة العرب على نقضهم لعهد رسول الله