الشيخ محمد جواد البلاغي
206
الهدى إلى دين المصطفى
فقد ذكر القرآن الكريم أنه 125 ( قال موسى لقومه استعينوا بالله ) على فرعون وغيره ممن يبغيكم بالسوء ( واصبروا ) ولا يستخفكم الهلع أو يهولكم الوعيد أو تحسبوا أنكم لا مأوى لكم من الأرض تستريحون به من ذلة العبودية وتأمنون به من سلطان الجور ( إن الأرض ) كلها ( لله ) وبيده أمرها ( يورثها من يشاء من عباده ) وهو قادر على أن يجعل لكم منها ميراثا تتبوؤنه بالأمن والعزة ، وأن ذلك بلغة الحياة الدنيا ونعيم زائل من ورائه الحساب ويوم الدين ( والعاقبة ) المرضية إنما هي ( للمتقين ) لا لكل من ورث الأرض 126 ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) قال موسى ما معناه : لا تيأسوا من رحمة الله وفرجه ونصره ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ) أي كل من ينصب لهم العداوة ويبتغي بهم السوء . فلم يسم القرآن خصوص فرعون وقومه ، بل العموم أنسب بالامتنان وأحسن في البشارة خصوصا إذا كانوا موعودين بالخروج من مصر ، ( ويستخلفكم في الأرض ) بعد معاديكم ، ولم يسم القرآن أرض مصر ولا غيرها ، ولكن ينبغي أن يكون مراد موسى غير أرض مصر ، فإن ذلك هو المناسب لأمر الله ، وهارون أن يرسل معهما بني إسرائيل ، كما في سورة طه 49 . وأمر موسى لفرعون بذلك كما جاء في سورة الأعراف 103 ، وقد حقق الله رجاءهم وأنجز وعده وقال جل شأنه 133 : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ) وهي التي في شرقي الأردن ( ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك على بني إسرائيل بما صبروا ) . وبما ذكرناه تعرف شطط المتكلف في اعتراضه ، ( يه 2 ج ص 53 س 11 - 16 ) . وقال الله تعالى في ذكر البلايا التي عذب بها المصريين 100 : ( وأرسلنا عليهم الطوفان ) ، والمراد به زيادة النيل وطغيانه فوق عادته بحيث أضر بزرعهم وغرسهم ومساكنهم وعمارتهم . ولم يقل القرآن إنه أرسل عليهم مثل طوفان نوح الذي أهلك جميع الناس