الشيخ محمد جواد البلاغي

207

الهدى إلى دين المصطفى

بالغرق إلا من نجي بالسفينة ، ولكن المتكلف كأنه توهم هذا وحاول أن يموه به اعتراضه حيث قال جازما . إن الله لم يرسل على المصريين طوفانا فأغرقهم . حتى كأنه لم يدر بما هو معلوم أن النيل إذا زاد ارتفاع مائه عن المعتاد بكثير تسبب عنه الغرق . وأن المقاييس التي في بلاد السودان تأتي منها الأنباء البرقية عند طغيان النيل لكي تؤخذ الاحتياطات اللازمة في وقاية البلاد من غوائله ، وأنه لم يسمع من مشاهير المهندسين أن المخزن الذي أوجده الفراعنة في وادي الريان من إقليم الفيوم إنما كان ليأخذ من ماء النيل عند الطغيان ، ليخفف عاديته عن البلاد . وقال الله تعالى في سورة القصص 5 : ( ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ) أي من بني إسرائيل ( ما كانوا يحذرون ) 7 ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) . فاعترض المتكلف على ذلك ( يه 2 ج ص 102 ) وقال والحقيقة هي أن هامان كان وزيرا للملك احشويروش . قلت : وينبغي له في تكملة شططه في اعتراضه أن يقول : وإن وزير احشويروش هذا وإن كان في الزمان الذي بعد سبي بابل ، ولكنه قد أخذ امتيازا من الله بهذا الاسم فلا يمكن أن يسمى غيره ( هامان ) من أول الدنيا إلى آخرها . وبمثل هذا الشطط اعترض على القرآن الكريم في تسميته ( مريم ) أم المسيح بابنة عمران وأخت هارون ، فزعم بتوقد فهمه أو بحرية ضميره أن القرآن الكريم أراد بذلك هارون أخا موسى وعمران أباهما ، وكان ذلك لأجل أخذهما الامتياز الذي ذكرناه ، فوا أسفاه على التقوى والأدب . . نعم من لا يتحاشى من الاحتجاج بالإنجيل على أن أبا مريم اسمه ( هالى ) فإنه لا يرى عليه حرجا فيما يقوله ( انظر يه 2 ج ص 35 ) . وقال الله تعالى في سورة يونس 90 ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر