الشيخ محمد جواد البلاغي
205
الهدى إلى دين المصطفى
وحده ، وأنكره بطرس وصار يحلف ويلعن ، مع أن المسيح حذرهم من ذلك إذ أخبرهم به وبأنهم كلهم يشكون أو يعثرون به ، انظر الجزء الأول صحيفة 62 و 63 . إذا انبجست دموع من عيون * تبين من بكى ممن تباكى والناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن خطب عرى واعترض المتكلف على حكاية القرآن الكريم 121 لتهديد فرعون للسحرة الذين آمنوا . وهذا الاعتراض من الظرائف ، فإن المتكلف يعترف بأن فرعون ملك مستبد يفعل بقومه ما يشاء وهو صاحب السطوة والشوكة ، إذا فما يمنعه من تهديد الذين فتوا بإيمانهم في عضده وأبطلوا تدبيره وضعفوا سلطانه ، أيقول المتكلف إن فرعون أقوى إيمانا وأرأف قلبا أو أقل قدرة من ( قيافا ) رئيس الكهنة النبي يقول إنجيلهم ( يو 11 ، 49 - 52 ) ، فلا يفعل فرعون بالسحرة مع نكايتهم في سياسته ومملكته ، كما فعله قيافا والكهنة بالمسيح على ما تزعمه الأناجيل ، أم يقول المتكلف : إن فرعون أبر من ذلك حتى أنه لا يصح على بره أن يتوعد السحرة المؤمنين ولا يروعهم بالتهديد . واعترض المتكلف على حكاية الله لقول فرعون بعد دعوة موسى وظهور معجزاته وإيمان السحرة في تهديده لبني إسرائيل الذين قاسى من أجلهم هذا الاغتشاش في مملكته ، ولامه الملأ من قومه على الإبقاء عليهم وخوفوه عاقبة أمرهم ، فقال في سورة الأعراف 124 : ( سنقتل أبناءهم ونستحيي نسائهم وإنا فوقهم قاهرون ) . فقال المتكلف : إن قتل الذكور واستحياء النساء كان قبل ولادة موسى . قلت : لم يقل القرآن إن فرعون في هذه الواقعة قتل أبنائهم واستحيى نسائهم ، وإنما ذكر أن فرعون توعدهم بأنه سيفعل ذلك في المستقبل اغترارا بقوته وسطوته ، ولكن موسى هون على قومه وعيد فرعون ووعدهم بالنجاة والعافية والرفاهية والفوز بعاقبة الصبر .