الشيخ محمد جواد البلاغي
200
الهدى إلى دين المصطفى
فرعون الطاغية لموسى في رد دعوته ، بل هو رد جميل من مثل فرعون قد نزه به موسى عن تعمد الافتراء على الله بدعوى الرسالة وليس لعنا ، وقول موسى لفرعون أظنك مثبورا هو أيضا من أيسر الانذار وليس شتما ، كما لا يخفى ذلك على أقل الناس فهما وأكثرهم غباوة ، ولا يقول بأنه شتم ولعن إلا من داس شرف أدبه بنعل تعصبه . وإذ قد نزه المتكلف فرعون عن أن يقول لموسى أظنك مسحورا ، فقد اعترف بأن فرعون على عتوه وغلظ قلبه أطيب منه نفسا وأحسن أدبا وأعف لسانا وأقل تمردا على الله . فإن المتكلف قد نزه فرعون عن الجرأة على موسى بما هو واحد من ألوف الألوف من قبيح جرأته على قدس رسول الله الصادع بالحق ، مع أن رسول الله لم يبهظ المتكلف في دعوته بمثل ما بهظ به موسى فرعون ، فإن دعوة موسى تبهظ فرعون بالتوحيد النافي لأوثان كثيرة من آلهة المصريين ، ودعوة رسول الله بتوحيده لا تبهظ المتكلف إلا بنفي اثنين من ثالوثه ، وأن موسى عليه السلام في دعوته قد سمى آلهة المصريين رجسا ، ورسول الله قد مجد المسيح بعد أن نفى عنه الإلهية وسماه رسول الله وكلمته ، ونزهه بالتمجيد عما قرفت قدسه به الأناجيل ، ومجد الروح القدس إذ جعله رسول التنزيل على الأنبياء . وأن دعوة موسى تستلب من فرعون سلطانه وتحطه عن سلطته وتشتت رعيته وتقهره في إجرائه . وأن دعوة رسول الله لا تمنع المتكلف إلا من خسيس عيش تباع به الأمانة وشرف الأدب والدين ، بل يبيح له التعيش والتنعم بما لا يضاد ذلك ، وأن ما ذكرناه من اعتراف المتكلف ليكون شهادة أيضا على أن المرسلين الأمريكان الذين طبع كتابه بمعرفتهم هم أيضا شركائه في المقايسة ، ويا عجباه ولا عجب من قوم ينزهون فرعون من أن يقول لموسى ( أظنك مسحورا ) ويرضون من كتاب إلهامهم أن يقول عن خطاب ارميا النبي مع الله جل شأنه : يا سيد الرب حقا إنك خداعا خادعت هذا الشعب وأورشليم قائلا يكون سلام وقد بلغ السيف النفس ( ار 4 ، 10 ) ويقول إن هذا الكفر من وحي الله .